تحرير السعر الجمركي يُشعل أسعار السلع.. خبير اقتصادي يُحذر من كارثة معيشية ويطالب الحكومة برفع الرواتب 50%
قال الخبير النفطي والاقتصادي البارز، علي المسبحي، إن انخفاض إيرادات الدولة وتوقف تصدير النفط وخفض أسعار الصرف قد أربك حسابات الحكومة بشكل كبير، مما دفعها إلى البحث عن حلول سريعة وأنية لتوفير إيرادات وسيولة نقدية تغطي نفقاتها المتزايدة.
وأوضح المسبحي، في منشور له عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن الحكومة لم تجد أمامها سوى مضاعفة الرسوم الجمركية والضريبية، كونها وسيلة سريعة وسهلة التحصيل، دون أن تأخذ بعين الاعتبار الأضرار الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية التي قد تترتب على هذا القرار، والتي ستطال حياة المواطن العادي وتزيد من معاناته اليومية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن قرار تحرير السعر الجمركي ورفعه بما يتساوى مع سعر السوق، أي رفعه من 750 ريالاً إلى 1556 ريالاً للدولار الواحد، سيتسبب في ارتفاع أسعار كافة السلع المستوردة الخاضعة لقرار الزيادة بنسبة 20%، حيث سيشهد السوق ارتفاعاً مزدوجاً: الأول في الرسوم الجمركية، والثاني في أجور النقل، خاصة أن المشتقات النفطية المستوردة خاضعة أيضاً لقرار الرفع.
أما بالنسبة للسلع الأساسية المعفاة من الرفع، فمن المتوقع أن ترتفع بنسبة 5% نتيجة ارتفاع أجور النقل، وفقاً لتحليل المسبحي.
وأفاد الخبير الاقتصادي أن الرسوم الجمركية والضريبية من المتوقع أن ترتفع بنسبة 100%، وهي تتكون من رسوم جمركية بنسبة 10%، وضريبة مبيعات بنسبة 5%، وصندوق الطرق والجسور بنسبة 5%.
وأكد أن الهدف من هذا الإجراء هو رفع الإيرادات الجمركية والضريبية السنوية من 700 مليار ريال إلى حوالي 1200 مليار ريال، بهدف تغطية عجز الموازنة العامة، وسداد رواتب موظفي الدولة، وتلبية استحقاقات تشغيلية أخرى.
وأوضح المسبحي أن اتخاذ قرار تحرير السعر الجمركي يعكس نية الحكومة في عدم رغبتها في إجراء أي تخفيض جديد في أسعار الصرف، وإبقاء أسعار الصرف الحالية ثابتة خلال الفترة القادمة، وهو ما سيؤدي إلى عرقلة سياسة توحيد العملة.
وربما أدركت الحكومة، حسب قوله، أن خفض أسعار الصرف ليس في مصلحتها، كونه سيؤدي إلى انخفاض في إيرادات الدولة وضعف السيولة وزيادة النفقات، وبالتالي عدم قدرتها على دفع الرواتب. لذلك، تفضل الحكومة عدم خفض أسعار الصرف، على الرغم من أن ذلك يصب في صالح المواطن، كونه سيؤدي إلى انخفاض أسعار كافة السلع وتحسين القدرة الشرائية في ظل انخفاض قيمة الرواتب.
وأشار المسبحي إلى أن هذا التوجه يكشف عن تناقض واضح بين مصلحة الحكومة ومصلحة المواطن، حيث تضع الحكومة أولويتها في الحفاظ على إيراداتها على حساب معيشة المواطن.
وأكد الخبير المسبحي أن أفضل طريقة لتصحيح الوضع الاقتصادي وتضييق الفجوة بين السعر الجمركي وسعر السوق، هي اتباع سياسة استمرار خفض أسعار الصرف ليتساوى تدريجياً مع السعر الجمركي الحالي، كونه في مصلحة المواطن، وسيؤدي إلى خفض كافة أسعار السلع والخدمات، وزيادة القدرة الشرائية لموظفي الدولة، ورفع قيمة رواتبهم.
وأضاف أن الحكومات السابقة كانت تستفيد من خفض القيمة الحقيقية لرواتب موظفي الدولة، وبالتالي فضلت عدم خفض أسعار الصرف. لذلك، إذا أصرت الحكومة الحالية على قرار تحرير السعر الجمركي، فعليها تحمل مسؤولية رفع رواتب موظفي الدولة بنسبة 50% لذوي الدخل المحدود، أما النسبة 20% فكانت يجب اعتمادها منذ فترة سابقة.
واختتم علي المسبحي مطالبته للحكومة بتحمل مسؤوليتها في رفع الضرر عن المواطن، مؤكداً أن تحرير السعر الجمركي سيؤدي إلى رفع كافة أسعار السلع، وبالتالي يثقل كاهل المواطن. ودعا الحكومة إلى البحث عن حلول وإصلاحات اقتصادية أكثر جدوى واستدامة في توفير موارد وإيرادات الدولة، وتنمية وتشجيع الاستثمارات الحقيقية، وتشغيل مصافي عدن، وزيادة إنتاج النفط.













