الخميس 4 يونيو 2026 04:40 صـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

3 مراحل و10 سنوات.. خطة حكومية طموحة لبناء ”درع بحري” يحمي الملاحة الدولية

الأربعاء 20 مايو 2026 06:47 مـ 4 ذو الحجة 1447 هـ
3 مراحل و10 سنوات.. خطة حكومية طموحة لبناء ”درع بحري” يحمي الملاحة الدولية

عقدت وزارة الداخلية اليمنية، اليوم، اجتماعاً استراتيجياً موسّعاً برئاسة العميد الركن نايف الحميدي، مدير عام التخطيط والتنظيم بالوزارة، وذلك بحضور نخبة من المختصين والكوادر التنفيذية في مصلحة خفر السواحل اليمنية. جاء هذا اللقاء في سياق متابعة حثيثة لسير المشاريع التنموية والأمنية التي تقدّمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الداعمة، وذلك تنفيذاً لتوجيهات مباشرة من معالي وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان.

وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ حثيثة تبذلها وزارة الداخلية لتعزيز القدرات العملياتية والمؤسسية لقطاع خفر السواحل، بما يضمن رفع مستوى الجاهزية الأمنية والبحرية للمصلحة في مواجهة التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة.

استعرض المجتمعون خلال اللقاء المشاريع والبرامج المزمع تنفيذها ضمن خطة استراتيجية شاملة أقرتها الحكومة اليمنية واعتمدها مجلس الوزراء لمدة عشر سنوات مقبلة. وتقسّم هذه الخطة إلى ثلاث مراحل رئيسية، حيث تمّ التوقيع على اتفاقيات تعاون مع جهات مانحة دولية لتنفيذ محاور الخطة بشكل متكامل، بما يُسهم في دفع عجلة تطوير قطاع خفر السواحل وتعزيز جاهزيته على كافة المستويات.

أوضح المجتمعون أن المرحلة الأولى من الخطة تستهدف تحديداً قطاع خليج عدن، وتستمر على مدى ثلاث سنوات. وتتضمن هذه المرحلة تقييماً شاملاً للمشاريع التي تمّ إنجازها فعلياً، فضلاً عن تلك التي لا تزال قيد التنفيذ، بهدف رفع كفاءة الأداء العملياتي وتطوير البنية الفنية واللوجستية للقطاع بما يتواءم مع المعايير الدولية.

كما تناول الاجتماع المرحلة الثانية من الخطة الاستراتيجية، والتي تغطي المناطق الساحلية الممتدة من شقرة وحتى محافظة المهرة، على مدى عامين. وتأتي هذه المرحلة ضمن التوجهات العامة لوزارة الداخلية الرامية إلى تعزيز أمن السواحل والمياه الإقليمية، ومكافحة ظواهر التهريب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية التي باتت تشكّل تهديداً مباشراً للأمن القومي.

تطرّق الاجتماع إلى أوجه الدعم المقدّم لقطاع خفر السواحل من قبل المانحين الدوليين، وفي مقدّمتهم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومنظمة الأمم المتحدة للخدمات المشروعات (UNOPS). ويتركز دور هذه المنظمات في دعم مشاريع التأهيل والتدريب، فضلاً عن تطوير البنية التحتية والتجهيزات الفنية المتخصصة التي يحتاجها القطاع للقيام بمهامه على الوجه الأكمل.

أكد العميد الركن نايف الحميدي أن وزارة الداخلية تسير وفق رؤية مؤسسية حديثة ترتكز على التخطيط الاستراتيجي البعيد المدى، بعيداً عن المعالجات الآنية والحلول المؤقتة. وأشار إلى أن خطة خفر السواحل للعام 2026 تأتي ضمن برنامج حكومي متكامل يهدف إلى بناء منظومة أمن بحري أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في المجال البحري.

وأوضح الحميدي أن إدراج خطط مصلحة خفر السواحل ضمن المصفوفة التنفيذية لوزارة الداخلية يعكس الأهمية المتزايدة التي توليها القيادة السياسية للأمن البحري، باعتباره أحد المرتكزات الحيوية للأمن القومي الشامل، وحماية المياه الإقليمية وخطوط الملاحة الدولية التي تمرّ عبر المياه اليمنية.

ولفت الحميدي إلى أن مفهوم الحوكمة الأمنية البحرية يهدف إلى تعزيز الشفافية ورفع كفاءة الأداء الميداني، من خلال اعتماد بروتوكولات تشغيل موحدة وتنسيق عملياتي متكامل بين مختلف قطاعات المصلحة والأجهزة الأمنية ذات العلاقة، بما يضمن عدم وجود ثغرات يمكن استغلالها.

وأشار إلى أن مصلحة خفر السواحل تواصل تنفيذ مهامها الوطنية في ظل تحديات إقليمية وأمنية معقدة تشهدها منطقة البحر الأحمر وخليج عدن، مؤكداً أن منتسبي المصلحة يواصلون أداء واجبهم الوطني بمهنية عالية وروح معنوية صامدة، رغم محدودية الإمكانات والظروف الاستثنائية التي يمرّ بها البلد.

شدد الحميدي على أن نجاح وزارة الداخلية في استقطاب دعم المانحين الدوليين جاء نتيجة تقديم خطط استراتيجية واقعية قائمة على تقييم دقيق للاحتياجات الفعلية، إلى جانب الالتزام الصارم بمبادئ الشفافية والحوكمة في تنفيذ المشاريع، مما يعزز ثقة الشركاء الدوليين.

وأكد أن الشراكة مع المنظمات الدولية تمثل ركيزة مهمة في دعم قدرات خفر السواحل، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توسيعاً ملحوظاً في برامج التأهيل والتدريب والتجهيز الفني، بما يُسهم في تعزيز الأمن البحري والاستقرار الإقليمي على المدى البعيد.

وأعرب عن حرص قيادة وزارة الداخلية على تعميق هذه الشراكة مع المنظمات الدولية والجهات المانحة، بما يخدم جهود تطوير المؤسسات الأمنية، ويعزز من قدرات خفر السواحل في حماية السواحل اليمنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية وفقاً لأرقى المعايير المهنية والاستراتيجية الحديثة.

وفي ختام تصريحاته، ثمّن العميد الحميدي جهود ضباط وأفراد خفر السواحل، مؤكداً أن تضحياتهم وتفانيهم يمثلان خط الدفاع الأول لحماية السواحل اليمنية، مجدداً التزام الوزارة بمواصلة بناء مؤسسات أمنية حديثة وقادرة على مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية بكفاءة عالية.

حضر الاجتماع العميد عبدالسلام أبو شامة، مدير مكتب رئيس مصلحة خفر السواحل، والعميد نور عبدالله حسين، مدير التخطيط بالمصلحة.

موضوعات متعلقة