الثلاثاء 9 يونيو 2026 03:28 مـ 24 ذو الحجة 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

توقيع اتفاقية سعودية - تركية حول مشرع الربط السككي الإقليمي

الثلاثاء 9 يونيو 2026 04:55 مـ 24 ذو الحجة 1447 هـ
توقيع اتفاقية سعودية - تركية حول مشرع الربط السككي الإقليمي

وقع وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر ووزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، اليوم الثلاثاء، مذكرات تفاهم تشمل التعاون في مجالات السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، في خطوة تعزز مساعي الربط الإقليمي بين البلدين.

ويأتي الاتفاق في وقت عادت فيه مشاريع الربط السككي الإقليمي إلى دائرة الاهتمام، على خلفية التحديات التي تواجه حركة الشحن البحري وسلاسل الإمداد العالمية، ما دفع العديد من الدول إلى البحث عن ممرات نقل برية بديلة وأكثر مرونة.

ويُعد مشروع الربط السككي بين السعودية وتركيا، مروراً بالأردن وسوريا، من أبرز المبادرات المطروحة حالياً، إذ يهدف إلى تعزيز حركة التجارة والنقل بين آسيا وأوروبا عبر مسارات برية متكاملة تدعم سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية.

ويستند المشروع إلى إرث تاريخي يعود إلى أكثر من قرن، حين كانت شبكة سكك حديدية تربط تركيا بالسعودية مروراً بسوريا والأردن، مع امتدادات إلى لبنان. وقد بدأ تشغيل هذا الخط عام 1908، ممتداً من دمشق إلى المدينة المنورة، فيما شكلت العاصمة السورية نقطة محورية تتفرع منها خطوط باتجاه تركيا شمالاً ولبنان غرباً.

ولعبت هذه الشبكة دوراً مهماً في نقل الحجاج والبضائع قبل أن تتعرض لأضرار واسعة خلال الحرب العالمية الأولى بين عامي 1916 و1918، ما أدى إلى توقف معظم مساراتها وبقاء أجزاء محدودة منها قيد التشغيل.

ويأتي المشروع الجديد ضمن رؤية اقتصادية تركز على تعزيز التكامل التجاري وربط الأسواق الإقليمية، مستفيداً من البنية التحتية الحالية للسكك الحديدية في السعودية، التي تمتد حتى الحدود الأردنية عبر منفذ الحديثة.

وتشير تقديرات إلى أن مسار الخط المقترح قد يمر بميناء نيوم، الذي يجري تطويره ليكون مركزاً لوجستياً يربط أوروبا عبر تركيا بدول الخليج والعراق.

كما تزداد أهمية المشروع عند ربطه بخطط شبكة القطار الخليجية، التي تهدف إلى إنشاء شبكة موحدة تربط دول مجلس التعاون الخليجي، ما قد يتيح مستقبلاً ممرًا سككياً متصلاً يبدأ من تركيا مروراً بالأردن وسوريا والسعودية، وصولاً إلى بقية دول الخليج.

وكان وزير النقل السعودي قد أكد في تصريحات سابقة استكمال دراسة مشروع الربط السككي مع تركيا عبر الأردن وسوريا قبل نهاية العام الجاري، مشيراً إلى أن المشروع سيدعم التكامل الإقليمي ويعزز حركة التجارة ويطور منظومة النقل البري المستدام في المنطقة.

وأوضح الجاسر أن شبكة السكك الحديدية السعودية تمتد حالياً إلى الحدود الأردنية، ما يجعلها نقطة انطلاق استراتيجية للتوسع نحو الربط الإقليمي والدولي.

وفي سياق تعزيز مرونة سلاسل الإمداد، كانت السعودية قد أطلقت في مارس الماضي مبادرة المسارات اللوجستية في ميناء جدة الإسلامي، بهدف ضمان استمرارية تدفق التجارة عبر البحر الأحمر والخليج العربي، وتوفير بدائل تشغيلية لمواجهة التحديات التي يشهدها قطاع النقل البحري.

وأكد الجاسر آنذاك أن المملكة تمتلك بنية تحتية وموانئ قادرة على استيعاب أكثر من 17 مليون حاوية سنوياً على ساحل البحر الأحمر، ما يعزز دورها كمركز لوجستي إقليمي ومحوري في حركة التجارة العالمية