الثلاثاء 9 يونيو 2026 10:36 مـ 24 ذو الحجة 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

”الصوفي يحذر: اليمن يدار بمنطق الانتقام.. ويُطلق صيحة لإنقاذ ما تبقى”

الأربعاء 10 يونيو 2026 12:15 صـ 25 ذو الحجة 1447 هـ
الصوفي
الصوفي

كتب الصحفي نبيل الصوفي مقالة تحليلية تناول فيها الجذور التاريخية للأزمة الراهنة في شمال اليمن، معتبراً أن حالة التشظي والفراغ السياسي والأمني التي تعيشها البلاد لم تكن نتيجة مباشرة وعابرة للخلاف الحاد بين السلطة والمعارضة في العام 2011، بل جاءت – بحسب رأيه – نتيجة تصدع بنيوي وعميق في بنية التحالف الاجتماعي الحاكم آنذاك، والذي كان يشكل عموداً فقرياً للاستقرار السياسي في البلاد.

وأوضح الصوفي، في قراءته السياسية، أن هذا التصدع لم يظل حبيساً دائرة الخلاف السياسي، بل انتهى إلى سيطرة تحالف سياسي وعسكري جديد ضم شخصيات وقوى متعددة، من بينها أطراف مرتبطة بشكل مباشر بعلي محسن الأحمر وحزب الإصلاح، على مفاصل السلطة الأساسية.

ولفت إلى أن هذا التحول – وفق تحليله الدقيق – أدى إلى إضعاف ما وصفه بـ "هامش الدولة" الذي كان يمثله الرئيس السابق علي عبدالله صالح وكبار القيادات العسكرية والمدنية المرتبطة به، والذي كان يشكل ضابط توازن في المشهد العام.

وأشار الصوفي إلى أن انهيار هذا التوازن الدقيق أسهم بشكل مباشر في هزيمة الدولة التقليدية وتراجع مؤسساتها، مقابل صعود سريع لقوى حزبية وقبلية اعتقدت خطأً أنها أصبحت البديل الجاهز والكامل عن الدولة، قبل أن تواجه لاحقاً عجزاً فادحاً في إدارة الشأن العام أدى إلى مزيد من الانقسام والتشرذم، وصولاً في النهاية إلى سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وتمدد نفوذها في شمال البلاد.

وأضاف الصحفي أن استمرار إعادة إنتاج الصراعات والخلافات بين الأطراف المختلفة دون أي مراجعة حقيقية أو جادة للأسباب الجذرية يزيد من تعقيد المشهد اليمني بشكل متصاعد، محذراً من أن اليمن يدار اليوم بمنطق الخصومة المتكررة والانتقام السياسي بدل العمل الجاد على بناء مشروع دولة جامع وشامل يضم كل المكونات.

ودعا الصوفي – في رؤيته المستقبلية – إلى ضرورة ظهور تحالف وطني جديد يعيد التوازن المفقود للجمهورية اليمنية، بمشاركة فاعلة ومؤثرة لمكونات اجتماعية وسياسية من محافظات مأرب وتعز والحديدة وإب وريمة، إلى جانب قوى سياسية واجتماعية داخل محافظات صعدة وحجة وصنعاء، مع التركيز الجوهري على مفهوم المواطنة المتساوية وبناء دولة جامعة تحترم التنوع وتضمن المشاركة العادلة.

كما أشار إلى أهمية صياغة رؤية سياسية واضحة وشفافة للتعامل مع الملف الجنوبي بما يفتح باب التفاهم والتسوية السلمية الشاملة، بعيداً عن منطق الإقصاء والتهميش.

واختتم الصوفي تحليله بالقول إن أزمة الشمال عميقة الجذور ومعقدة الأبعاد، وأن استمرارها وتراكم مضاعفاتها يمثل البيئة الخصبة التي تستفيد منها جماعة الحوثي لتعزيز سيطرتها وتوسيع نفوذها على حساب مشروع الدولة الواحدة.

موضوعات متعلقة