كتابات

بين الحجز على 14 مليار ريال وأسئلة ما بعد القرار.. أين بقية أموال الانتقالي؟

بين الحجز على 14 مليار ريال وأسئلة ما بعد القرار.. أين بقية أموال الانتقالي؟
اموال الانتقالي
الإثنين - 22 يونيو 2026 - 03:45 مساءً
- المشهد اليمني -كتابات:

أثار قرار النيابة العامة اليمنية بالحجز التحفظي على نحو 14 مليار ريال يمني

من الأموال المنسوبة للمجلس الانتقالي والمودعة في كاك بنك موجة واسعة من التساؤلات حول حجم الأموال الأخرى التي يُعتقد أنها موزعة بين بنوك ومصارف وشركات صرافة متعددة، وحول مصادر هذه الأموال وآليات إدارتها خلال السنوات الماضية.


ومن زاوية مصرفية بحتة، فإن استجابة كاك بنك لقرار الحجز تعكس التزام المؤسسة المصرفية بالنظام القانوني والرقابي للدولة، وتؤكد عملها وفق الإجراءات المصرفية المعتمدة من البنك المركزي اليمني ومتطلبات النظام المالي الدولي المتعلقة بالامتثال والشفافية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة. كما أن وجود هذه الأموال في حسابات مصرفية معلنة وقابلة للتتبع يشير إلى أن البنك يعمل ضمن منظومة مصرفية خاضعة للرقابة القانونية والقضائية، بعيدًا عن أي شبهات تتعلق بإخفاء الأموال أو التعامل خارج الأطر النظامية.


لكن القضية الأهم لا تتعلق بالمبلغ المحجوز وحده، بل بما كشفه هذا الإجراء من أسئلة كبيرة ومشروعة. فإذا كانت هناك أرصدة بهذا الحجم في مؤسسة مصرفية واحدة، فأين بقية الأموال التي يُعتقد أنها موزعة بين بنوك ومصارف وشركات صرافة أخرى؟ وما حجم تلك الأرصدة؟ ومن أين جاءت مصادرها؟ وكيف أُديرت وأنفقت خلال السنوات الماضية؟


هذه الأسئلة لا تندرج ضمن السجال السياسي، بل تقع في صميم حق الدولة والمجتمع في معرفة حركة الأموال والموارد التي تؤثر بصورة مباشرة على الاقتصاد والاستقرار النقدي. فالأموال الضخمة غير الواضحة المصدر أو التي تعمل خارج الإطار المؤسسي للدولة تثير مخاوف اقتصادية وأمنية، وتفتح الباب أمام الفوضى المالية، وتؤثر على الثقة بالقطاع المصرفي وتزيد من حالة الاضطراب الاقتصادي في مناطق الجنوب واليمن عمومًا.


ومن هنا، فإن مبدأ الشفافية يقتضي ألا يتوقف الأمر عند كاك بنك وحده، بل أن تمتد الإجراءات القانونية والرقابية إلى جميع البنوك وشركات الصرافة، وأن يتم حصر وكشف أي حسابات وأرصدة تخضع للتحقيق أو ترتبط بجهات سياسية أو عسكرية أو كيانات غير حكومية، وذلك وفقًا للقانون وبما يضمن حماية النظام المالي وحقوق المجتمع.


إن بناء دولة المؤسسات لا يتحقق بالانتقائية، بل بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وبإخضاع حركة الأموال لرقابة الدولة وأجهزتها المختصة. فكل ريال مجهول المصدر أو خارج نطاق الرقابة القانونية يمثل سؤالًا مشروعًا أمام الرأي العام، وكل حساب لا يخضع للشفافية يشكل ثغرة يمكن أن تتسلل منها الفوضى الاقتصادية والاضطرابات المالية.


إن ما حدث في كاك بنك يجب أن يكون بداية لترسيخ مبدأ واضح: لا أموال فوق القانون، ولا حسابات خارج نطاق الرقابة، ولا استثناءات في تطبيق قواعد الشفافية والامتثال المالي. فالدولة القوية تبدأ من سيادة القانون، ومن معرفة أين توجد الأموال، وكيف أُديرت، ولصالح من استُخدمت.