في تحول سياسي واستراتيجي بارز لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة حل لجنة الطوارئ ومتابعة العمل الحكومي بالكامل، وتقديم رئيسها بالإنابة، محمد عبد الخالق الفرا، استقالته الرسمية، تمهيداً لنقل كافة المهام الإدارية والأمنية إلى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" المكونة من كفاءات مستقرة (تكنوقراط).
وأوضحت المصادر الحكومية في القطاع أن هذه الخطوة تترجم التفاهمات السابقة إلى إجراءات عملية على الأرض، حيث أُنجزت كافة الترتيبات القانونية والإدارية لعملية الاستلام والتسليم بشكل شفاف أمام ممثلي الفصائل والقوى الفلسطينية، واللجنة العليا للعشائر والقبائل، وبحضور ممثل مراقب عن منظمة الأمم المتحدة، وذلك بهدف التخفيف من معاناة السكان وسحب الذرائع التي تتذرع بها إسرائيل لاستمرار الحرب والحصار.
وفي السياق، أكد المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن الحركة اتخذت خطوة إيجابية جديدة لتهيئة الأجواء لإدخال لجنة التكنوقراط الوطنية إلى القطاع، مشدداً على أن الحركة أبدت جدية كاملة في تسليم كافة ملفات الحكم بما فيها الملف الأمني.
وأضاف قاسم أن حماس لا تسعى للمشاركة في أي ترتيبات لإدارة قطاع غزة في اليوم التالي لوقف العمليات العسكرية، معتبراً أن الحركة نفذت كل ما هو مطلوب منها، وأن المسؤولية تقع الآن على عاتق الإدارة الأمريكية والدول الضامنة للضغط على دولة الاحتلال الإسرائيلي التي تتهمها الحركة بمحاولة التضليل والتهرب من تنفيذ الاتفاقات.
من جهته، أشار مدير المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إسماعيل الثوابتة، إلى أن الظروف باتت مهيأة تماماً لدخول اللجنة الوطنية وبدء عملها في كافة الوزارات والمؤسسات، مطالباً الوسطاء الدوليين والرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالتدخل الفوري لفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية. وطمأن الثوابتة الشارع الفلسطيني بأن جميع موظفي وزارة الداخلية والمستويات الفنية والمهنية في الوزارات سيواصلون عملهم كـ "موظفي دولة" تحت توجيهات اللجنة الجديدة، لضمان استمرار الخدمات الأساسية وتفادي حدوث أي فراغ إداري أو أمني.
وعلى الجانب الآخر، أعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة عن جهوزية اللجنة الكاملة للاضطلاع بمسؤولياتها الوطنية والإدارية فور توفير الإمكانات اللازمة عقب استقالة لجنة الطوارئ السابقة.
إلا أن رئيس اللجنة رهن نجاح هذه المهمة المعقدة بتوفر بيئة سياسية وإدارية وأمنية ملائمة، واضعاً محددات حاسمة للمرحلة المقبلة تتلخص في وجود "سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد" يكون خاضعاً بالكامل لسيادة هذه السلطة، لضمان تمكين اللجنة من أداء مهامها الإغاثية وإعادة الإعمار بفعالية ودون عوائق ميدانية.