قالت صحيفة نيويورك تايمز إن أسابيع من هجمات مليشيا الحوثي المدعومة من إيران على أهداف سعودية دفعت المملكة والجماعة إلى حافة مواجهة عسكرية واسعة، في تطور قد يفتح جبهة جديدة ضمن الصراع الإقليمي مع إيران.
ونقلت الصحيفة، في تقرير نشرته، عن محللين ومسؤول سعودي أن الرياض تبدو مستعدة للعودة إلى مواجهة عسكرية مع الحوثيين، بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت سفنا ومطارات ومنشآت نفطية سعودية.
وقال مسؤول سعودي، تحدث للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويته، إن المملكة تفضل السلام، لكنها مستعدة للحرب مع الحوثيين، وستدافع عن نفسها بكل الوسائل المتاحة .
وأضاف أن استمرار الحوثيين في تصعيد هجماتهم سيجعل السعودية مستعدة لشن غارات جوية دعما للحكومة اليمنية والقوات المناهضة للجماعة.
وبحسب الصحيفة، لا تزال أهداف السعودية غير واضحة في حال قررت العودة إلى حرب شاملة مع الحوثيين، إلا أن مثل هذا السيناريو قد يفتح جبهة جديدة في الحرب الأمريكية مع إيران، باعتبار طهران الداعم الرئيسي للجماعة.
ونقلت نيويورك تايمز عن المحلل السياسي المتخصص في الشأن اليمني محمد الباشا قوله: لا أرى أي مخرج سياسي في هذه المرحلة. الحرب قادمة لا محالة .
وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية خاضت منذ عام 2015 حملة عسكرية ضد الحوثيين تحولت إلى حرب استمرت نحو عقد، وأسهمت في ترسيخ سيطرة الجماعة على شمال اليمن، فيما خلف الصراع مئات الآلاف من القتلى نتيجة العنف والجوع والمرض.
ويرى محللون أن القضاء على الحوثيين بشكل كامل ليس هدفا واقعيا في الظروف الحالية، وأن الرياض قد تسعى بدلا من ذلك إلى إضعاف الجماعة عسكريا والضغط عليها للعودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسوية سياسية للحرب اليمنية تكون أكثر ملاءمة للسعودية وحلفائها.
وقالت الصحيفة إن قنوات التواصل التي ظلت مفتوحة لسنوات بين السعودية والحوثيين تبدو أنها انهارت، بعدما اتجهت الرياض عقب هدنة 2022 إلى الحوار مع الجماعة أملا في احتواء التهديد على حدودها الجنوبية وكسب نفوذ عليها.
وأضافت أن هذا النهج بدا ناجحا لفترة، قبل أن تؤدي الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران إلى توسيع الصراع إقليميا، الأمر الذي غيّر حسابات الحوثيين.
وأوضحت أن التوتر بين السعودية والحوثيين بدأ بالتصاعد الشهر الماضي، بعدما اتهمت الجماعة الرياض بقصف مطار اليمن الدولي الرئيسي لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، وهو ما نفته السعودية، قبل أن يعلن الحوثيون ما وصفوه بـ حصار بحري على السفن السعودية في البحر الأحمر.
ومنذ ذلك الحين، وفق الصحيفة، نفذت السعودية غارات جوية محدودة داخل اليمن، بينما شن الحوثيون هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف داخل الأراضي السعودية، إلى جانب استهداف سفن سعودية في البحر الأحمر.
وفي اليمن، أشارت الصحيفة إلى تصاعد الاشتباكات بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية خلال الأسابيع الأخيرة، ونقلت عن أحمد ناجي، كبير محللي اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، أن السعودية حسنت التنسيق العسكري بين مختلف الفصائل المناهضة للحوثيين وبدأت تزويدها بأسلحة متطورة.