في فاجعة إنسانية قاسية ألقت بظلالها الحزينة على الشارع اليمني، تحولت رحلة أم وابنتها من محافظة الحديدة إلى العاصمة المصرية القاهرة، بحثاً عن طوق نجاة من براثن مرض السرطان، إلى نهاية مأساوية صادمة. فقد عُثر عليهما متوفيتين داخل شقتهما في محافظة الجيزة، في واقعة غامضة لا تزال تفاصيلها قيد التحقيق الدقيق من قبل السلطات المصرية للوقوف على أسباب وحيثيات الوفاة.
وكانت الأم المكلومة قد غادرت اليمن تحمل في قلبها أملاً كبيراً في استشفاء ابنتها التي أنهكها السرطان، متجشمة عناء السفر وتكاليفه، إلا أن الأقدار خبأت لهما مصيراً مفجعاً. هذا الحادث الأليم لم يقتصر أثره على الأسرة فحسب، بل امتد ليخلف صدمة وحزناً عميقين في أوساط الجالية اليمنية في مصر والداخل اليمني بأكمله.
وفي سياق متابعة القضية، أكد المحامي الدكتور أسامة عبدالإله سلام الأصبحي، رئيس شبكة «محامون ضد الفساد» ومدير وحدة قضايا اللاجئين والمهاجرين بمكتب «حق للمحاماة»، في تصريحات ، أن هذه الحادثة تمثل جرحاً غائراً يستوجب التريث والوقوف على الحقيقة الكاملة. وشدد الأصبحي على ضرورة عدم استباق نتائج التحقيقات أو الانجرار خلف الروايات غير الموثقة التي قد تضاعف من أوجاع أسرة الضحيتين.
وقال الأصبحي بكلمات مؤثرة: "أن تقطع أم وابنتها كل هذه المسافات نحو القاهرة، محملتين بوجع المرض وأمل الشفاء، لتنتهي رحلتهما بفقدان حياتهما معاً؛ فهي فاجعة تتجاوز حدود الحزن لتضرب في صميم الضمير الإنساني".
وأعرب رئيس شبكة «محامون ضد الفساد» عن ثقته الكبيرة في كفاءة الأجهزة الأمنية والقضائية المصرية، مترقباً ما ستسفر عنه التحقيقات لفك طلاسم هذه الواقعة وتحديد أسباب الوفاة بدقة. وأكد أن كشف الحقيقة الكاملة وتقديم أي مسؤول -إن وجد- إلى العدالة لينال جزاءه القانوني، هو السبيل الوحيد لإنصاف الضحيتين.
لقد كانت القاهرة محطة أمل، لكنها أصبحت اليوم عنواناً لرحيل مبكر لروحين بريئتين. وفي انتظار الكلمة الفصل من السلطات الرسمية، تتقدم الأوساط اليمنية بخالص التعازي والمواساة لأسرة الأم وابنتها، وسط دعوات بأن يتغمدهما الله بواسع رحمته ويظهر الحقيقة كاملة.