قال والد الطالبة السورية رؤى محمود شيخ محمد إن مكتب التربية والتعليم في محافظة المهرة أبلغه بأن استبعاد ابنته من قائمة أوائل الثانوية العامة جاء بسبب جنسيتها السورية، في قضية أثارت جدلاً واسعاً وتدخل فيها نائب رئيس مجلس النواب للمطالبة بتوضيح الأساس القانوني والتربوي للقرار.
وأوضح والد رؤى، في مقطع مصور، أن مكتب التربية في المهرة تواصل مع وزارة التربية والتعليم للاستفسار عن سبب شطب ابنته من قائمة الأوائل، قبل أن يتلقى رداً يفيد بأن الاستبعاد تم بسبب الجنسية .
وأضاف أن الأسرة أُبلغت بأن القوانين واللوائح تمنع إعلان تفوق غير اليمنيين، غير أن هذه المسألة تواجه تساؤلات بشأن السند القانوني الذي استند إليه قرار الاستبعاد، خصوصاً أن تكريم المتفوقين يرتبط بالتحصيل الدراسي والنتائج الامتحانية.
وتعود القضية إلى نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم مؤخراً، إذ كانت رؤى، التي تحمل الجنسية السورية ودرست في مدارس محافظة المهرة منذ الصف الأول الابتدائي حتى الصف الثالث الثانوي، من الطالبات المتفوقات وحصلت على معدل يؤهلها للمنافسة على مراكز متقدمة بين أوائل الجمهورية.
وفي تطور لافت، طالب نائب رئيس مجلس النواب المهندس محسن علي باصرة، وزير التربية والتعليم الدكتور عادل عبدالمجيد العبادي، بتوضيح المبررات القانونية والتربوية لاستبعاد رؤى من المركز الأول رغم تفوقها الدراسي.
وجاء ذلك في مذكرة رسمية وجهها باصرة إلى وزير التربية بتاريخ 29 أغسطس/آب 2026، قال فيها إن عدداً من أعضاء مجلس النواب وشخصيات تربوية وتعليمية تواصلوا معه بشأن استبعاد الطالبة من قائمة أوائل الثانوية العامة.
وأكد باصرة أن رؤى درست جميع مراحل تعليمها الأساسي والثانوي في مدارس المهرة، وكانت من الطالبات المتفوقات، معتبراً أن استبعادها بسبب جنسيتها السورية يتعارض مع مبادئ تكافؤ الفرص وتكريم المتفوقين.
وأشار نائب رئيس مجلس النواب إلى أن جنسية الطالبة لا ينبغي، بحسب ما ورد في مذكرته، أن تحول دون تكريمها والإشادة بتفوقها، مستشهداً بتكريم دول أخرى لطلاب يمنيين متفوقين يدرسون في مدارسها.
ودعا باصرة وزارة التربية والتعليم إلى التعامل بالمثل مع الطلاب غير اليمنيين الذين يدرسون في المدارس اليمنية، مطالباً بـ إنصاف الطالبة وتكريمها أسوة بزملائها المتفوقين، تقديراً لجهودها وتفوقها .
ووجّه نائب رئيس مجلس النواب نسخاً من مذكرته إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء للاطلاع واتخاذ ما يلزم.
وتزامنت القضية مع تداول معلومات تشير إلى عدم وجود نص قانوني أو مادة معلنة في لوائح وزارة التربية والتعليم تمنع تكريم طالب غير يمني ضمن المتفوقين بسبب جنسيته، فيما لم يتضمن ما ورد في القضية حتى الآن نصاً قانونياً محدداً أعلنت الوزارة الاستناد إليه لاستبعاد رؤى.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل وجود سابقة أعلنت فيها وزارة التربية والتعليم عام 2012 طالبة عراقية ضمن أوائل الجمهورية اليمنية، وهو ما يعيد طرح التساؤل حول الأساس القانوني الذي يحكم إعلان قوائم المتفوقين ومعايير إدراج الطلاب غير اليمنيين فيها.
وأثارت قضية رؤى تفاعلاً بين ناشطين وتربويين، ركز جانب منه على ضرورة الفصل بين جنسية الطالب ومستواه الأكاديمي، وضمان أن تكون معايير التفوق والتكريم قائمة على النتائج والإنجاز الدراسي، مع المطالبة بتوضيح رسمي للرأي القانوني الذي استندت إليه الوزارة في هذه الحالة.