في تطور لافت يعكس حرص الجهات المعنية على تدارك الأخطاء وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص، حسمت اللجنة العليا للاختبارات بوزارة التربية والتعليم جدلاً واسعاً رافق إعلان نتائج الثانوية العامة مؤخراً.
وكشف الصحفي أحمد ماهر، اليوم الأحد، تفاصيل قرارات استثنائية وجريئة اتخذتها الوزارة لمعالجة قضايا حساسة مست مستقبل مئات الطلاب، أبرزها قضية الطالبة السورية التي تصدرت المهرة، وحادثة الغش الجماعي في لحج، وقصة كفاح طالب كفيف.
وفي تفاصيل القضية التي شغلت الرأي العام، فإن وزير التربية والتعليم، البروفيسور عادل العبادي، اعلن تأكيده على الاعتماد الرسمي للطالبة السورية "رؤى محمود شيخ" في المركز الأول على مستوى محافظة المهرة، وبمعدل تفوق بلغ 99.25%.
وأوضح الوزير أن استبعاد الطالبة "رؤى" من لوحة الشرف الأولية لم يكن مقصوداً، بل نتج عن عطل تقني بحت في النظام البرمجي للحاسوب المركزي، والذي يقوم تلقائياً بفرز قوائم الطلاب الوافدين وفصلها عن القوائم الوطنية، مؤكداً أن الوزارة تداركت الخطأ فوراً لتعيد الفرحة للطالبة وأسرتها.
وعلى صعيد آخر، لم تتهاون الوزارة في ضبط جودة العملية التعليمية؛ إذ أصدرت اللجنة قراراً حازماً بإعادة امتحان مادة الأحياء لـ 386 طالباً وطالبة في محافظة لحج.
ويشمل القرار ثلاثة مراكز امتحانية رئيسية في مديرية تبن، وهي: (عباس الحسيني، بيت عياض، ومحمد الدرة). وجاء هذا الإجراء الصارم بعد تحقيقات كشفت عن وجود "خلل إجرائي" في تقييم اللجنة الفرعية بالمحافظة لحالات اشتباه بالغش الجماعي في تلك المراكز، مما استدعى تدخلاً مباشراً من الوزارة لضمان شفافية النتائج.
وفي لفتة إنسانية وتربوية تستحق الإشادة، عالجت اللجنة وضع الطالب "ماجد نجيب محمد" من ذوي الإعاقة البصرية بمحافظة لحج.
ورغم أن اللوائح تفرض على هذه الفئة الخضوع لنماذج امتحانية خاصة ومصممة تربوياً لإعفائهم من المواد التي تتطلب إدراكاً بصرياً، إلا أن "ماجد" خاض تحدياً استثنائياً؛ حيث أدى امتحاناته ضمن لجان القسم الأدبي العادية (لغير المكفوفين) وبنفس النماذج العامة.
وبدلاً من إلغاء نتيجته لمخالفته المسار الامتحاني المخصص لحالته، اتخذت اللجنة قراراً استثنائياً مراعاةً لظروفه وإرادته الصلبة. وقامت بتصحيح وضعه القانوني وإدراجه ضمن فئة المكفوفين، لتُتوج جهوده بحصوله على أعلى درجة على مستوى الطلاب من ذوي الإعاقة البصرية، مع إقرار تكريمه رسمياً ضمن كوكبة الأوائل المتفوقين.
وتعكس هذه المعالجات الشاملة، التي تم إقرارها اليوم 30 أغسطس 2026، توجهاً جاداً من الوزارة لتصحيح المسار وحفظ حقوق الطلاب بمختلف فئاتهم.