توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران برد عسكري «قوي» على الهجوم الذي استهدف قوات أميركية في الأردن، بالتزامن مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين واشنطن وطهران وامتداد تداعيات المواجهة إلى دول عربية في المنطقة.
وقال ترامب، بحسب ما نقله صحفي في قناة «فوكس نيوز» أمس الاثنين، إن الولايات المتحدة سترد على الهجوم الإيراني، مشيرًا إلى أن القوات الأميركية اعترضت جميع الصواريخ التي أطلقتها طهران على مواقع أميركية في الأردن باستثناء صاروخ واحد، قال إنه لم يشكل خطرًا.
وأضاف ترامب أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في عقد لقاء مع الولايات المتحدة، لكنه شكك في إمكانية الوثوق بهم للتوصل إلى اتفاق، مؤكدًا في الوقت ذاته أن العقوبات الأميركية المفروضة على طهران «بدأت تؤتي ثمارها بقوة».
وفي تدوينة على منصة «تروث سوشيال»، وصف ترامب إيران بأنها أصبحت «دولة فاشلة»، مدعيًا تراجع قدراتها العسكرية وتدهور اقتصادها، ومشيرًا إلى عدم قدرة السلطات الإيرانية، بحسب قوله، على دفع رواتب الجنود وأفراد الشرطة، بالتزامن مع ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة العملة المحلية.
كما اتهم ترامب القيادة الإيرانية بالعجز عن إدارة البلاد، ووجه إليها اتهامات بشأن التعامل مع الاحتجاجات، مدعيًا سقوط أكثر من 100 ألف قتيل، وداعيًا إلى محاكمة المسؤولين عنها بتهم وصفها بأنها «جرائم حرب ضد الإنسانية».
وكان ترامب قد نشر ليل الأحد-الاثنين مقطع فيديو مولدًا بالذكاء الاصطناعي قال إنه يظهر جزيرة خارك، أحد أهم مراكز النفط الإيرانية، وقد تحولت إلى أنقاض، وذلك بعد ساعات من تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران للمرة الأولى منذ يوليو/تموز.
وجاء التصعيد الأخير بعد أسابيع من تكثيف إدارة ترامب الضغوط الاقتصادية على إيران وشركائها التجاريين عبر فرض عقوبات، في وقت كانت فيه واشنطن تركز بصورة أكبر على أدوات الضغط الاقتصادي بعيدًا عن المواجهة العسكرية المباشرة.
وامتدت تداعيات التصعيد إلى دول عربية، إذ أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، في وقت سابق الاثنين، أن القوات الجوية تعاملت مع طائرة مسيّرة كانت تحلق فوق المياه الإقليمية للدولة، وقالت إنها قادمة من إيران.
وأكدت الوزارة أن القوات المسلحة الإماراتية في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع التهديدات المختلفة، وأن منظومات الدفاع الجوي تواصل رصد الأجواء ومتابعة أي تحركات على مدار الساعة.
وفي الوقت ذاته، نفت وزارة الدفاع الإماراتية صحة ما تداولته وسائل إعلام عن استهداف قاعدة المنهاد الجوية بصواريخ، مؤكدة استعداد القوات المسلحة للتعامل مع أي تهديد محتمل بما يحفظ سيادة الدولة وأمنها واستقرارها، وداعية الجمهور إلى الاعتماد على المصادر الرسمية وتجنب الشائعات والمعلومات المضللة.
وفي الأردن، أعلن الجيش أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ثمانية صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة، مؤكدًا تدميرها قبل وصولها إلى أهداف يمكن أن تهدد المواطنين أو الممتلكات.
وقال الناطق باسم الجيش الأردني إن عمليات الاعتراض تمت وفق تقديرات عملياتية دقيقة، وإن القوات المسلحة ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المملكة وصون سيادتها وأمنها واستقرارها.
وجاء الإعلان الأردني عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف ما وصفهما بقاعدتين أميركيتين في الأردن بصواريخ باليستية، في إطار ما قال إنه رد على الضربة الأميركية التي استهدفت جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن إيران أطلقت صواريخ باليستية باتجاه قاعدة أميركية في الأردن ضمن ردها على الضربة الأميركية.
وكانت القوات الأميركية قد استهدفت، الأحد، منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك، بعدما قالت واشنطن إنها رصدت عناصر من الحرس الثوري الإيراني يستعدون لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز.
ويأتي التصعيد في وقت تتسع فيه دائرة التداعيات الإقليمية للمواجهة الأميركية-الإيرانية، مع انتقال الهجمات والتهديدات إلى محيط القواعد والمنشآت العسكرية والمياه الإقليمية لدول عربية، ما يثير مخاوف من توسع نطاق المواجهة وتهديد أمن الملاحة وحركة التجارة في المنطقة.