في خطوة إنسانية وحقوقية غير مسبوقة، تشهد الإصلاحيات المركزية في المحافظات المحررة تحركاً جاداً لإنهاء معاناة النزلاء، وتحديداً الفئات الأكثر ضعفاً كالنساء والأطفال المرافقين لأمهاتهم. حيث توجت التحركات الأخيرة بتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية تهدف إلى انتشال السجون من وضعها التقليدي وتحويلها إلى بيئات حقيقية للرعاية وإعادة التأهيل.
جاء ذلك خلال لقاء هام وعميق عقده رئيس مصلحة التأهيل والإصلاح، اللواء الركن الدكتور عبدالسلام علي صالح، اليوم في مكتبه، مع وفد رفيع المستوى من منظمة "ميون" لحقوق الإنسان، تقدمه الأستاذ عبده علي الحذيفي رئيس المنظمة، وبحضور الأستاذ نبيل عبدالحفيظ سيف مدير التقارير والدراسات، والأستاذ أمين المشولي مستشار المنظمة.
وكشفت مصادر مطلعة أن اللقاء لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل تخلله استعراض مكاشف وشفاف للأوضاع الإنسانية والمعيشية التي يعاني منها النزلاء في الإصلاحيات المركزية بالمحافظات المحررة. ووضع اللواء الركن عبدالسلام صالح على طاولة النقاش أبرز التحديات والاحتياجات الملحة، مشدداً على أهمية خلق شراكة فاعلة ومستدامة مع منظمات المجتمع المدني لإنقاذ الوضع وتطوير مستوى الخدمات المقدمة للنزلاء.
وفي اللقاء الذي حضره أيضاً قيادات أمنية بارزة، ممثلة بمدير عام الرعاية والتأهيل العميد عبدالوهاب شكري، ومدير عام مكتب رئيس المصلحة العقيد أنس سيف الصبيحي؛ تُوجت النقاشات بتوقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين الجانبين، تضع حقوق الإنسان في صدارة أولويات العمل الأمني.
وترتكز الاتفاقية الجديدة على عدة محاور مفصلية، أبرزها إطلاق برامج مكثفة لبناء القدرات والتدريب الفني لضباط وأفراد المصلحة، لضمان تعاملهم مع النزلاء وفقاً لأعلى المعايير الحقوقية الدولية. كما تضع المذكرة حماية الفئات المستضعفة، كالسجينات والأحداث والأطفال الذين فرضت عليهم الظروف التواجد مع أمهاتهم خلف القضبان، على رأس قائمة الأولويات.
ولم تغفل الاتفاقية مرحلة ما بعد السجن؛ إذ تضمنت خططاً واعدة لتنفيذ برامج الدعم النفسي والاجتماعي، وتطوير مسارات التدريب المهني والرعاية اللاحقة، في مسعى جاد لتهيئة بيئة ملائمة تضمن إعادة إدماج النزلاء في المجتمع عقب انتهاء فترة عقوبتهم، ليخرجوا كأفراد صالحين ومنتجين، لا كمنبوذين يسهل انزلاقهم مجدداً في مستنقع الجريمة.