المشهد اليمني

تقارير: مصرع 375 عنصرا في مليشيا الحوثي بينهم قيادات ميدانية خلال شهري يوليو وأغسطس

تقارير: مصرع 375 عنصرا في مليشيا الحوثي بينهم قيادات ميدانية خلال شهري يوليو وأغسطس
ارشيفية
الأربعاء - 02 سبتمبر 2026 - 05:26 صباحًا
- المشهد اليمني

تكبدت مليشيا الحوثي خسائر بشرية واسعة خلال شهري يوليو وأغسطس، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 375 مقاتلاً وقائداً ميدانياً، بينهم 133 يحملون رتباً عسكرية، وفق ما كشفت عنه مراجعة لسجلات تشييع القتلى والإعلانات العامة للجماعة، وهو ما يعكس كلفة باهظة تكبدتها المليشيا مع تكثيف القوات الحكومية استهداف تحركاتها ومواقعها.


وأظهرت بيانات منصة "شيبا إنتليجنس" قفزة كبيرة في حصيلة القتلى المُعلن عنهم، حيث ارتفع العدد من 93 قتيلاً في يوليو إلى 282 في أغسطس، بزيادة تجاوزت ثلاثة أضعاف خلال شهر واحد، وتزامن ذلك مع ارتفاع القتلى من حملة الرتب العسكرية من 29 إلى 104 ضباط خلال الفترة نفسها. وأوضحت البيانات أن من بين القتلى العسكريين 38 ضابطاً برتبة عقيد فما فوق، في حين بلغ عدد من يحملون رتبة رائد فما فوق 72 قيادياً.


وترافقت هذه الخسائر مع تصعيد عسكري أطلقته المليشيا الحوثية منذ يونيو عبر جبهات مأرب والجوف وتعز والساحل الغربي والضالع وصعدة والمناطق الحدودية الشمالية، قابله توسع للقوات الحكومية في استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف التجمعات الحوثية وخطوط الإمداد ومراكز القيادة.


ورغم أن سجلات الجنازات لا تحدد ظروف مقتل جميع العناصر، إلا أن حجم القفزة في أعداد القتلى وتوقيتها في ظل غياب مواجهات برية واسعة أو تبدل في خريطة السيطرة الميدانية، يرجح أن ضربات الطائرات المسيّرة شكلت العامل الأساسي في إيقاع هذه الخسائر. وأصبحت طرق التعزيزات ومواقع التجمع والقيادات الأمامية أكثر مكشوفية، مما أتاح استهداف المقاتلين والتعزيزات قبل وصولهم إلى خطوط التماس.


وتعد خسارة القيادات الميدانية ضربة موجعة للمليشيا؛ إذ شملت القوائم المعلنة خلال أغسطس وحده لواءً واحداً و9 عمداء و25 عقيداً، إضافة إلى عشرات الضباط برتب مقدم ورائد ونقيب وملازم. ورغم أن الرتب الحوثية تُمنح غالباً لقادة ميدانيين ومشرفين محليين خارج الهيكل العسكري التقليدي، إلا أن العديد منهم يمارسون مهام قيادية فعلية كإدارة العمليات وتنسيق التحركات الميدانية. ويُشكل تعويض هذه القيادات ذات الخبرة والسلطة الميدانية تحدياً أكبر للمليشيا مقارنة بتجنيد المقاتلين العاديين.


وعلى الصعيد الجغرافي، تركزت الوفيات في معاقل التجنيد الرئيسية للمليشيا، حيث تصدرت العاصمة صنعاء ومحافظتها القوائم، تلتها ذمار وحجة وصعدة وعمران. وبلغ إجمالي القتلى المنحدرين من المحافظات الخمس 289 قتيلاً، ما يمثل نحو 77% من الحالات الموثقة، وترتفع النسبة إلى أكثر من أربعة أخباس مع إضافة قتلى الجوف والمحويت، وهو ما يعكس الاعتماد الحثيث للحوثيين على الخزان البشري في المناطق الشمالية والوسطى عبر الشبكات القبلية والدينية والاستغلال الاقتصادي.


وتزامنت إعلانات التشييع مع تحركات حوثية مكثفة، شملت دفع تعزيزات إلى جبهات مأرب والجوف، إلى جانب محاولات تسلل وهجمات أفشلتها القوات الحكومية في تعز والحديدة والضالع وصعدة والشريط الحدودي.


وأكد تقرير "شيبا" أن حصيلة 375 قتيلاً تمثل الحصيلة الأدنى الموثقة علناً، دون احتساب القتلى الذين لم تُعلن وفاتهم أو جرى التكتم عليهم أو تُركت جثامينهم. وتكشف المعطيات أن التصعيد الذي بدأته المليشيا تحول إلى نزيف بشرى وقيادي متزايد دون تحقيق أي مكاسب ميدانية تُذكر، ليصبح الارتفاع الحاد في تكلفة تحريك القوات وتجميعها التطور الميداني الأبرز خلال هذه الفترة.