المشهد اليمني

كارثة تحت الأرض.. أزمة عطش غير مسبوقة تهدد صنعاء و"الطاقة الشمسية" هي السبب الصادم!

كارثة تحت الأرض.. أزمة عطش غير مسبوقة تهدد صنعاء و"الطاقة الشمسية" هي السبب الصادم!
ارشيفية
قبل 43 دقيقة
- المشهد اليمني - خاص

دقّ ناشطون وخبراء في الشأن البيئي ناقوس الخطر، محذرين من كارثة مائية وشيكة قد تضرب العاصمة صنعاء في المستقبل القريب، وذلك إثر التفاقم المرعب لأزمة استنزاف المياه الجوفية. وتأتي هذه التحذيرات تزامناً مع موجة توسع متسارعة وغير مسبوقة في عمليات الحفر العشوائي للآبار، وتحديداً في منطقة شملان التي باتت بؤرة لهذه الظاهرة المقلقة.


أرقام صادمة وحفارات لا تتوقف

وفي تفاصيل الأزمة، أكدت مصادر وخبراء لـ"المشهد اليمني" أن منطقة شملان بصنعاء تشهد حالياً حمى حفر آبار ارتوازية في نطاق جغرافي ضيق ومحدود للغاية. وبحسب الإفادات الميدانية، فقد تم حفر ما يقارب 80 بئراً جديدة في هذه المنطقة وحدها منذ إجازة عيد الأضحى الماضي، وهو رقم يعتبره مختصون "كارثياً" بالنظر إلى القدرة الاستيعابية للحوض المائي.


وأشارت المصادر إلى أن عدداً من حفارات الآبار الضخمة تعمل ليل نهار بشكل متواصل ودون توقف، وسط غياب تام للضوابط القانونية والرقابة الفعالة من قبل الجهات المعنية، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام استنزاف جائر لثروة لا تقدر بثمن.


وفي مفارقة غريبة، تحول انخفاض تكلفة تشغيل منظومات الطاقة الشمسية من نعمة إلى نقمة في هذا السياق؛ إذ شجعت هذه المنظومات أصحاب الآبار والمزارع على ضخ كميات هائلة ومضاعفة من المياه الجوفية بأقل التكاليف، وهو ما سرّع بشكل جنوني من وتيرة استنزاف المخزون المائي الاستراتيجي للعاصمة، دون أدنى اعتبار لمعدلات التغذية الطبيعية للحوض المائي.


وحذّر المهتمون بالشأن البيئي من أن استمرار هذا الصمت المريب تجاه الوضع الحالي يضع مستقبل الأجيال القادمة على المحك. فالمياه الجوفية مورد استراتيجي ناضب، وما يُستنزف منه اليوم لا يمكن تعويضه بسهولة.


ووجه الناشطون نداءً عاجلاً إلى كافة الجهات المختصة، مطالبين بضرورة التدخل الفوري لوقف الحفر العشوائي، وتشديد الرقابة الصارمة على منح تراخيص الآبار، وتطبيق القانون بحزم. كما أكدوا أن حماية الأمن المائي هي مسؤولية جماعية تشترك فيها السلطات والمواطنون على حد سواء، محذرين من أن التراخي في معالجة هذا الملف اليوم، سيؤدي حتماً إلى أزمة عطش طاحنة ومميتة خلال السنوات القليلة المقبلة.