محلل: استمرار أوضاع درعا السورية يعكس عمق الأزمة السياسية
قال المحلل السياسي المهتم بالشأن السوري زكي الدروبي: إنه في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية والسياسية في الجنوب السوري، وصف محافظ درعا أنور الزعبي، خلال الاجتماع التنسيقي للاستجابة الإنسانية في محافظتي درعا والسويداء، الوضع في المحافظة بأنه كارثي وموروث منذ أيام النظام البائد.
وأضاف أن محافظة درعا ما تزال "منكوبة ومدمرة"، مشيرا إلى أن السلطات المحلية اضطرت لتشكيل لجنة طوارئ منذ اللحظات الأولى لتفجر الأزمة الأخيرة في السويداء.
وبحسب الزعبي، تستضيف درعا حاليًا نحو 6,000 عائلة مهجرة من محافظة السويداء موزعين على 69 مركز إيواء، وسط شح في المساعدات الغذائية والدوائية، واستياء متزايد بين النازحين.
وأضاف: "نواجه معضلة حقيقية مع اقتراب العام الدراسي، حيث تُستخدم عشرات المدارس كمراكز إيواء للمهجرين، ما يهدد بحرمان آلاف الأطفال من التعليم".
كما شدد على أن الأوضاع الصحية مقلقة، لاسيما مع وجود حالات سوء امتصاص مزمن، وأخرى تتطلب غسيل كلى عاجل، في ظل غياب الدعم الطبي الكافي، موجها نداء إلى المنظمات الدولية لتفعيل استجابتها الإنسانية في المنطقة.
وأوضح المحلل السياسي، أن تصريحات محافظ درعا تعكس جانبا من الواقع السوري الأوسع، الذي يتسم بضعف متزايد في قدرة الدولة المركزية في دمشق على احتواء الأزمات المتلاحقة في مختلف المحافظات، وخاصة في الجنوب، فالدولة التي يفترض بها أن تكون الضامن لوحدة البلاد، أصبحت غائبة أو عاجزة في مناطق كثيرة، فيما تتولى المجالس المحلية واللجان الطارئة مهامًا من المفترض أن تقع ضمن صلاحيات الحكومة المركزية.
ومن جانبه أشار الدكتور سامر العلي، المحلل السياسي، إلى أن أن هناك أزمات في الداخل السوري حيث تدار الدولة بعقلية أمنية، في حين أن الواقع على الأرض يتطلب حلولًا أكثر مرونة وتوزيعا للسلطة.
وأضاف أن الجنوب السوري اليوم يعاني، ليس فقط بسبب القتال، بل بسبب غياب دولة راعية ومؤسسات قادرة على التدخل الفوري.
واستطرد أنه في ظل هذا المشهد المعقد، تتزايد الأصوات المطالبة بإعادة النظر في بنية الدولة السورية بشكل جذري. ويرى الدكتور نادر سليم، خبير في الشؤون الدستورية، أن "الاقتتال المتكرر بين أبناء المناطق، والتهميش الذي تعاني منه المحافظات، سببه الأساسي تركيز السلطة والموارد بيد سلطة الرئيس أحمد الشرع في دمشق". وتابع أن هناك أنظمة أخرى قد تكون خيارا واقعيا للخروج من هذه الحلقة المفرغة من النزاعات، عبر إدارة كل منطقة لشؤونها، مع الحفاظ على وحدة البلاد.
وقال إن تلك الأنظمة بما فيها الفيدرالي يعتبر نموذج حكم قائم في دول كبرى مثل ألمانيا وسويسرا وكندا، وهو ما قد يضمن تمثيلا حقيقيا للمكونات السورية كافة، ويخفف من التوترات الطائفية والعرقية والمناطقية.
وأكد أنه في الوقت الذي تشتد فيه الأزمات المعيشية والإنسانية في الجنوب السوري، يبقى الرهان الأكبر على حل سياسي شامل يعالج أسباب الإنهيار، لا فقط نتائجه، فبدون وضع حلول جذرية لتفادي كل الأزمات ستبقى البلاد رهينة الصراع الطائفي والمناطقي، وسيدفع المدنيون الثمن الأكبر.
وأكد أنه حتى ذلك الحين، سيظل أهالي درعا والسويداء وغيرهم من السوريين يعيشون على هامش الدولة، بانتظار معجزة سياسية وانسانية تنهي مصائبهم.
