”البيان جاهز قبل الاستهداف” – تفاصيل صادمة تُكشف عن خطة الحوثي لإنكار اغتيال قيادات بارزة

شنت القوات الجوية الإسرائيلية، اليوم الخميس، سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع متعددة تابعة لمليشيا الحوثي في العاصمة صنعاء، ما أدى إلى وقوع انفجارات عنيفة هزت أرجاء المدينة، في تصعيد عسكري جديد يُعد الأحدث في سلسلة الردود الإسرائيلية على الهجمات المتكررة من قبل الجماعة المسلحة.
وأفادت مصادر أمنية محلية بأن عشر غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة في صنعاء، شملت مناطق "النهدين"، و"شارع الخمسين"، و"فج عطان"، حيث تتركز مستودعات أسلحة وصواريخ تابعة لميليشيا الحوثي، إلى جانب مواقع عسكرية حساسة قرب القصر الرئاسي ودوار السبعين، ما أثار دوي انفجارات متتالية سمعها السكان في أحياء غرب ووسط العاصمة.
وقال سكان محليون إنهم سمعوا سلسلة من الانفجارات القوية تبعتها أعمدة دخان كثيفة، مشيرين إلى أن الضربات كانت دقيقة ومكثفة، وتركزت على مراكز قيادة ومخازن صواريخ تابعة للجماعة. وتأتي هذه الغارات رداً على هجوم باليستي نفّذته الميليشيا قبل يوم واحد باتجاه الأراضي الإسرائيلية، في إطار سلسلة هجمات صاروخية ومُسيّرة استهدفت بها إسرائيل منذ بداية الأزمة في غزة.
في المقابل، خرجت الميليشيا ببيان رسمي نشرته ما تُسمّى بـ"وزارة الدفاع" في صنعاء – غير المعترف بها دولياً – نفت فيه وقوع أي خسائر بشرية في صفوف قياداتها، ووصفت الغارات بأنها "عدوان صهيوني على أعيان مدنية"، في محاولة لتصوير الاستهداف كهجوم على الشعب اليمني، مبررةً ذلك بمواقفه الداعمة للفلسطينيين في غزة.
لكن هذا التصريح سرعان ما قوبل بتشكيك واسع من قبل مراقبين وخبراء عسكريين، أبرزهم الصحفي اليمني البارز المتخصص في الشؤون العسكرية، عدنان الجبرني، الذي أكد أن "هذا البيان جاهز من قبل وقوع الاستهداف"، موضحاً أن "سياسة الميليشيا الحوثية تقوم على إنكار ممنهج لأي خسائر في صفوف قياداتها، مهما كانت شدتها أو فداحتها".
وأضاف الجبرني في تعليق له على البيان الحوثي: "إنكار الخسائر بات أداة دعائية مُعدّة مسبقاً، تُستخدم لحجب الحقيقة عن الرأي العام، وتُعبّر عن وجود قوالب إعلامية جاهزة تُفعّل تلقائياً عقب كل عملية عسكرية، بهدف التعتيم على الخسائر الفعلية، خصوصاً إذا كانت تستهدف قيادات بارزة أو اجتماعات سرية".
وأشار إلى أن أنباءً غير مؤكدة تحدثت عن أن الغارات الإسرائيلية استهدفت اجتماعات لقيادات حوثية رفيعة المستوى، إضافة إلى منازل عدد من القادة العسكريين في مناطق حساسة من صنعاء، ما يزيد من احتمال وقوع خسائر بشرية كبيرة داخل الصف القيادي للجماعة، وهو ما تحاول الميليشيا التكتم عليه.
من جهتها، أفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن الهدف من الضربات هو "اغتيال مسؤولين كبار في صفوف الحوثيين"، دون أن تكشف تقارير رسمية عن حصيلة القتلى أو طبيعة الأضرار، في حين أعلنت قناة "المسيرة" الناطقة باسم الجماعة خبر الغارات، لكنها تجنبت الإفصاح عن مواقع الاستهداف أو حجم الخسائر.
وتشير المعلومات إلى أن هذه الجولة من الغارات تُعدّ الـ15 على التوالي التي تنفذها إسرائيل ضد أهداف حوثية في صنعاء منذ يوليو 2024، حيث تصاعدت وتيرة الرد الإسرائيلي على الهجمات العابرة للحدود التي تشنها الجماعة، والتي تشمل صواريخ باليستية ومُسيّرات مفخخة تستهدف مطارات ومدن في جنوب إسرائيل.
وقد طالت الغارات السابقة عشرات المواقع الحوثية، من بينها مقرات أمنية، ومخازن وقود، وبنية تحتية اقتصادية، إضافة إلى القصر الرئاسي في صنعاء، في إطار ما تصفه تل أبيب بـ"الحملة الاستباقية للدفاع عن حدودها وحماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر".
ويُنظر إلى التصعيد الأخير على أنه جزء من دائرة الصراع الأوسع التي تربط بين الساحة اليمنية والصراع في الشرق الأوسط، حيث تُستخدم اليمن كأداة ضغط من قبل الجماعة المدعومة إيرانياً، في حين تسعى إسرائيل إلى كسر قدرات الحوثيين العسكرية وردع أي تهديدات مستقبلية.
ويستمر التوتر في المنطقة مع توقعات بمزيد من التصعيد، في ظل استمرار المواجهات الجوية والصاروخية بين الطرفين، وسط دعوات دولية متزايدة لوقف التصعيد واحتواء الصراع الذي بات يهدد الاستقرار الإقليمي.