”إغلاق طريق عدن - تعز يقترب!”.. إضراب شامل لسائقي الشاحنات يهدد بقطع الشريان الحيوي بسبب ”اعتقالات تعسفية”

في مؤشر جديد على تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في المناطق المحررة، يقف آلاف المدنيين على موعد مع أزمة إنسانية وغذائية محتملة، بعد إعلان سائقي الشاحنات العاملين على الخط الاستراتيجي الرابط بين عدن وتعز عن تنفيذ إضراب شامل بدءًا من يوم الجمعة، رفضًا لما وصفوه بـ"الانتهاكات الممنهجة" و"الاعتقالات التعسفية" التي يتعرضون لها في نقاط التفتيش.
ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي في وقت حرج، تشهد فيه محافظات جنوب وغرب اليمن تدفقًا كبيرًا للمساعدات الإنسانية والبضائع التجارية عبر هذا الممر الحيوي، ما يثير مخاوف من توقف تام للإمدادات إلى تعز، المدينة المحاصرة التي يعيش سكانها كارثة إنسانية مستمرة منذ سنوات.
حيث أعلن عدد كبير من سائقي الشاحنات العاملين على الخط التجاري الحيوي: عدن – طور الباحة – التربة – تعز، عن دخولهم في إضراب شامل يبدأ من يوم غدٍ الجمعة، وذلك احتجاجًا على ما وصفوه بـ"الاستهداف الممنهج" لمصادر رزقهم من قبل جهات أمنية في مديرية التربة.
وأكد السائقون أن سبب الإضراب هو احتجاز وإيقاف عدد من زملائهم في نقطة تابعة للواء الرابع حرس حدود، دون توجيه تهم قانونية واضحة أو إتاحة فرصة للدفاع عن أنفسهم، مشيرين إلى أن هذه الممارسات تكررت أكثر من 12 مرة خلال الشهرين الماضيين، وفق إحصائية أولية جمعها اتحاد نقل البضائع في الجنوب.
"نحن لا نطالب بامتيازات، بل بحقنا في العمل بأمان"، قال أحد السائقين، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه:
"كل يوم نمر بنقطة التربة، نُفتش، نُهان، ونُهدد بالحبس إن لم ندفع مبالغ مالية. هل أصبح الطريق إلى تعز طريق جباية بدل أن يكون شريان حياة؟!"
وأضاف المحتجون أن الابتزازات المتكررة في نقاط التفتيش أدت إلى خسائر مادية تجاوزت مليون وثلاثمائة ألف ريال يمني للشاحنة الواحدة شهريًا، في ظل غياب أي رقابة أو مساءلة.
وأشار السائقون إلى أن بعض الحالات تضمنت احتجاز الشاحنات لأيام دون سند قانوني، ما تسبب في تلف البضائع القابلة للتلف، خصوصًا الأغذية والمستلزمات الطبية، مما زاد من خسائرهم وفاقم من معاناة المواطنين في وجهة الوصول.
مطالب المحتجين:
يطالب سائقو الشاحنات بالآتي:
- الإفراج الفوري عن جميع السائقين الموقوفين دون مبرر قانوني.
- وقف ما وصفوه بـ"التعسفات المنظمة" في نقاط التفتيش، خصوصًا في مديرية التربة.
- تشكيل لجنة رقابة مشتركة لمراقبة عمل النقاط الأمنية وضمان التزامها باللوائح.
- ضمان حرية الحركة للبضائع والشاحنات دون تدخلات تعسفية تهدد الاستقرار الاقتصادي.
وأكدوا أن الإضراب سيستمر حتى تلبية مطالبهم، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى شلل تام في حركة النقل التجاري على هذا المحور الحيوي، ما قد ينعكس كارثة على أسعار السلع وتوفرها في أسواق تعز وعدن.
يُعد الخط الرابط بين عدن وتعز عبر طور الباحة والتربة أحد أهم المعابر البرية لنقل المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية إلى تعز، التي تعاني من تجزئة جغرافية وحصار شبه كامل منذ سنوات. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 60% من البضائع الداخلة إلى تعز تعبر من هذا الممر، ما يجعل أي تعطيل فيه كارثة إنسانية بحد ذاتها.