تطور مثير.. إيران تهدد الحوثيين علانية بكشف أسرارهم العسكرية

في تحليل عسكري لافت، اعتبر العميد الدكتور علي الذهب أن تصريحات وزير الدفاع الإيراني الأخيرة، التي قال فيها إن بلاده تمتلك بنى تحتية عسكرية في دول أخرى، لا تندرج ضمن خطاب سياسي عابر، بل تمثل استعراضًا صريحًا للقوة العسكرية الإيرانية، ورسائل مباشرة لحلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم جماعة الحوثي، التي تحظى بدعم تقني وتسليحي واسع من طهران منذ سنوات.
وفي حديث مطول لصحيفة "26 سبتمبر"، قال الذهب إن إيران لم تكتف بتسليح الجماعات المسلحة، بل باتت تعتبرها امتدادًا استراتيجيًا لنفوذها الإقليمي، مشيرًا إلى أن تصريحات الوزير الإيراني تضمنت اعترافًا واضحًا بدعم مليشيا الحوثي بالأسلحة والخبرات وتبادل المعلومات، رغم ادعاءات الجماعة بتصنيعها المحلي لتلك القدرات.
صراع داخلي داخل الجماعة... وإيران تراقب وتضغط
الذهب كشف عن وجود أجنحة متصارعة داخل جماعة الحوثي، أحدها يوالي إيران بشكل مطلق ومستعد للاصطفاف معها في أي مواجهة إقليمية، والآخر يحاول النأي تدريجيًا عن أي اشتباك محتمل بين طهران والخصوم الإقليميين والدوليين. وأشار إلى أن إيران تدرك هذا الانقسام وتحاول التأثير عليه عبر رسائل مباشرة وغير مباشرة، تؤكد فيها أنها صاحبة الفضل في امتلاك الجماعة لقدراتها العسكرية.
تهديد مبطن بكشف الأسرار
وحذر الذهب من أن تصريحات الوزير الإيراني تحمل في طياتها تهديدًا مبطنًا للحوثيين، بإمكانية كشف تفاصيل دقيقة تتعلق بالبنى التحتية والتقنيات التسليحية التي زودتهم بها، في حال تصاعد الخلافات أو تراجع الولاء.
السوابق الأمنية... وحزب الله نموذجًا
واستدل الذهب بما حدث سابقًا لحزب الله اللبناني، مشيرًا إلى اختراقات أمنية إسرائيلية طالت منظومة اتصالاته، وبعض القادة المرتبطين بإيران، ما يعكس هشاشة التنسيق الأمني بين طهران ووكلائها، ويطرح تساؤلات حول مصير الجماعات المسلحة في حال تغيرت المعادلات الإقليمية.
مراكز التهديد... والسباق الاستخباراتي
وفي سياق متصل، أشار الذهب إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان للوصول إلى المواقع التي يُعتقد أنها تمثل قواعد إطلاق أو مراكز صيانة وإنتاج لوسائل التهديد التي يستخدمها الحوثيون، خصوصًا في الهجمات البحرية أو تلك الموجهة نحو إسرائيل.
كما لفت إلى أن الجماعة تستخدم منشآت مدنية لإخفاء تقنيات عسكرية، مشيرًا إلى أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على محيط دار الرئاسة في صنعاء استهدفت مواقع تحت الأرض، بينها اللواء الثالث حماية رئاسية، الذي يمتلك قدرات تسليحية استراتيجية على جبال عيبان وعطان والنهدين.
وأكد أن هذه المواقع لم تُنشأ حديثًا، بل خضعت لعمليات صيانة وتحديث من قبل خبراء إيرانيين، ما يجعلها أكثر فاعلية في الأداء العسكري، وأقل تكلفة من بناء منشآت جديدة، ويمنح الحوثيين قدرة تهديدية متزايدة في أي مواجهة محتملة.