تعز: الحوثيون يعتقلون معلمين أثناء خطبة الجمعة ويوسعون حملة الاعتقالات التعسفية بحق التربويين

كشفت مصادر محلية في منطقة حيفان، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، عن استمرار الجماعة في تنفيذ حملة اعتقالات تعسفية تستهدف الكوادر التربوية والتعليمية في المنطقة، في تصعيد جديد يُضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي تطال المعلمين والناشطين المدنيين.
وأفادت المصادر بأن قوة تابعة للجماعة اقتحمت، ظهر اليوم الجمعة، مسجد المشاوز أثناء أداء خطبة الجمعة، وقامت باعتقال خطيب المسجد الأستاذ فهمي الظلي، وهو أيضاً معلم في مدرسة التحرير بالمنطقة، وذلك بينما كان يلقي خطبته من على المنبر، في مشهد أثار استياء واسعاً بين أهالي القرية.
وأكد شهود عيان أن عناصر الميليشيا داهموا المسجد فور بدء الخطبة، وانهالوا على الأستاذ الظلي بالضرب قبل أن يجروه من فوق المنبر وينقلوه إلى جهة مجهولة، قبل أن يُعرف لاحقاً أنه نُقل إلى سجن مدينة الصالح، الذي تُحتجز فيه الجماعة عدداً كبيراً من المعتقلين السياسيين والناشطين.
وأشارت المصادر إلى أن الاعتقالات لم تقتصر على الأستاذ الظلي فقط، بل طالت عدداً آخر من التربويين، من بينهم الأستاذ محمد أحمد عبد القادر الأغبيري، معلم في مدرسة عبد العزيز عبد الغني بحيفان، دون الإفصاح عن أسباب الاعتقال أو التهم الموجهة إليهم.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تزايد المخاوف من تعمد جماعة الحوثي استهداف الكوادر التعليمية، كجزء من سياسة ترهيب وقمع ممنهج تهدف إلى كبح أي صوت معارض أو محاولة للتعبير عن الرأي، خاصة في المناطق التي تشهد رفضاً شعبياً متزايداً لسيطرتها.
وأعرب ناشطون محليون وحقوقيون عن استنكارهم الشديد لهذا التصرف، معتبرين أن اقتحام المسجد واعتقال خطيبه أثناء الخطبة يُعد انتهاكاً صريحاً لكل القيم الدينية والأخلاقية، ويُمثل تطوراً خطيراً في نهج الجماعة الأمني.
وطالبت منظمات حقوقية محلية ودولية بالتدخل العاجل للإفراج عن المعتقلين، ودعت إلى فتح تحقيق مستقل في هذه الحوادث، محذرة من أن استمرار هذه الاعتقالات التعسفية قد يفاقم من الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في المناطق الخاضعة للحوثيين.
وتشير التقارير إلى أن حيفان، التي تقع في محافظة تعز، شهدت خلال الأشهر الماضية موجة متكررة من الاعتقالات والمضايقات بحق المعلمين والطلاب، في إطار ما تصفه الجماعة بـ"مكافحة النشاط المناهض"، بينما ترى الجهات الرقابية أن هذه الإجراءات تهدف إلى فرض السيطرة الأيديولوجية على المؤسسات التعليمية.