المشهد اليمني

قمة مرتقبة تجمع شي وبوتين ومودي.. ملفات ساخنة على الطاولة

السبت 30 أغسطس 2025 03:15 مـ 7 ربيع أول 1447 هـ
شي وبوتين ومودي
شي وبوتين ومودي

خلال ساعات، تنطلق قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة تيانجين الصينية، بحضور الرئيس الصيني شي جين بينغ، نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بالإضافة إلى عدد من الزعماء البارزين مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونائب الرئيس الإيراني مسعود پزشکیان، القمة تأتي في وقت حاسم يشهد أزمات اقتصادية وتوترات جيوسياسية تعيد تشكيل النظام العالمي.

تحديات التجارة والتوترات الجيوسياسية

تتزامن القمة مع أزمة تجارية شاملة بين الولايات المتحدة من جهة وكل من الصين والهند وروسيا من جهة أخرى، بعد فرض واشنطن رسومًا جمركية على تلك الدول، ما أدى إلى اضطراب في سلاسل الإمداد التجارية العالمية. هذا التحدي، إلى جانب التعاون المتزايد بين بكين ونيودلهي، وكذلك التنسيق المستمر بين موسكو وبكين، يجعل القمة أكثر من مجرد اجتماع إقليمي بل نقطة تحول محورية في توازن القوى العالمية.

الرمزية السياسية للقمة

أول اجتماع بين القادة الثلاثة منذ سنوات، يجعل هذا اللقاء ذا رمزية كبيرة. الصين والهند وروسيا يشتركون في أوراق اقتصادية متكاملة: الهند في مجالات التقنية والاقتصاد الرقمي، الصين بثقلها الصناعي، وروسيا كمصدر رئيسي للطاقة، ويُنظر إلى اللقاء كرسالة سياسية أن آسيا تسعى لتكوين توازنات جديدة بعيدًا عن الهيمنة الغربية.

أهداف قمة تيانجين: من التعاون الاقتصادي إلى الأمن الإقليمي

القمة ستتناول ملفات محورية مثل إعلان تيانجين الذي يحدد خريطة طريق للتعاون المستدام في مجالات الاقتصاد الرقمي، الطاقة الخضراء، وتطوير البنية التحتية، كما سيكون هناك تركيز على إنشاء بنك تنمية لتمويل مشاريع التجارة والطاقة، بالإضافة إلى مناقشة قضايا الأمن مثل الحرب الروسية-الأوكرانية، الأمن في آسيا الوسطى، والأزمات في الشرق الأوسط.

أجندات الدول الكبرى: الصين، الهند، وروسيا

  • الصين: تسعى بكين إلى تكريس دورها القيادي في منظمة شنغهاي من خلال إعلان تيانجين الذي يحدد خططًا لتوسيع التعاون في مكافحة الإرهاب، تطوير الاقتصاد الرقمي، والطاقة المستدامة. كما تعمل على تقليص الاعتماد على الدولار عبر العمل بعملات محلية مثل اليوان والروبل.

  • الهند: تواجه نيودلهي ضغوطًا اقتصادية نتيجة الرسوم الجمركية الأميركية. القمة بالنسبة للهند هي فرصة لتوسيع شراكاتها الاقتصادية في آسيا وتأكيد قدرتها على المناورة بين الشرق والغرب، فضلاً عن البحث عن إمدادات طاقة مستقلة.

  • روسيا: تبحث موسكو عن دعم اقتصادي لتعويض عزلة الغرب والعقوبات المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا. تأمل روسيا في تعميق التعاون مع الصين والهند، وتعزيز التبادل التجاري في التكنولوجيا والطاقة.

التعاون مع "بريكس" والمستقبل الاقتصادي

منظمة شنغهاي للتعاون تشهد تقاطعًا واضحًا مع مجموعة بريكس التي تضم البرازيل، الهند، روسيا، الصين وجنوب أفريقيا. من خلال بنك التنمية الجديد، يسعى أعضاء المنظمة إلى تعزيز مشاريع البنية التحتية والطاقة بعيدًا عن التمويل الغربي. تسعى المنظمة إلى تقليل الاعتماد على الدولار من خلال التسويات بالعملات المحلية مثل الروبية، الروبل واليوان.

قمة تيانجين: من الأمن إلى الاقتصاد

منذ تأسيسها، ركزت منظمة شنغهاي على قضايا الأمن الإقليمي، لكنها تسعى الآن إلى التحول إلى كتلة اقتصادية مستقلة. التوسع الاقتصادي في المنظمة يواجه تحديات هيكلية، مثل المنافسات بين الصين والهند، والخشية من هيمنة بكين المالية على الكتلة.

أهداف باقي الأعضاء

دول آسيا الوسطى مثل قازاخستان وأوزبكستان تركز على تطوير البنية التحتية الإقليمية وتعزيز أمن الحدود. أما إيران، فترغب في تقليل تأثير العقوبات الغربية من خلال التعاون مع الصين وروسيا. باكستان أيضًا تسعى لتعزيز الاستثمارات في الطاقة والبنية التحتية من خلال مبادرة الحزام والطريق.

هل تتحول شنغهاي إلى كتلة اقتصادية منافسة؟

منظمة شنغهاي للتعاون تسعى إلى تمهيد الطريق لإنشاء نظام اقتصادي بديل، لكن التحديات السياسية والاقتصادية بين أعضائها قد تعيق هذا التحول. ومع تزايد الانقسامات بين القوى الكبرى، يبقى السؤال: هل ستتمكن المنظمة من تشكيل كتلة اقتصادية مستقلة قادرة على تحدي الهيمنة الغربية؟