كل ما تريد معرفته عن منظمة شنغهاي للتعاون وأبرز أعضائها

تتصاعد أهمية منظمة شنغهاي للتعاون كواحدة من أكبر التكتلات الإقليمية في أوراسيا، بعدما تحولت من اتحاد أمني يضم ست دول عند تأسيسها عام 2001، إلى منصة سياسية واقتصادية تضم اليوم عشرة أعضاء، بينهم ثلاث قوى كبرى: الصين، روسيا، والهند.
يمثل هذا التوسع طموح المنظمة لتكون لاعباً رئيسياً في صياغة موازين القوى والتجارة والأمن العالمية، إذ تضم الدول الأعضاء تحت مظلتها نحو 3.4 مليار نسمة، أي أكثر من نصف سكان العالم، وتمتد على مساحة شاسعة تغطي 60% من قارة أوراسيا.
الاقتصاد الهائل والتأثير العالمي لمنظمة شنغهاي
بحسب البنك الدولي، يشكل الناتج الاقتصادي لدول المنظمة نحو ربع الاقتصاد العالمي بقيمة تقارب 26 تريليون دولار، مما يمنحها ثقلًا استراتيجياً لتعزيز حضورها الاقتصادي والسياسي عبر مبادرات التكامل التجاري، المالي، والتعاون في مكافحة التحديات الأمنية.
ما هي منظمة شنغهاي للتعاون؟
تأسست المنظمة عام 2001 في شنغهاي من ست دول هي الصين، روسيا، كازاخستان، قيرغيزستان، طاجيكستان، وأوزبكستان، توسعت لتشمل باكستان، الهند، إيران، وبيلاروسيا، لتصبح 10 أعضاء كاملين.
الهدف الأساسي هو تعزيز الثقة، علاقات حسن الجوار، والتعاون الفعّال في مجالات السياسة، الاقتصاد، الثقافة، الأمن، والتعليم، مع التزام صريح بسيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
تضم المنظمة كذلك دولتين بصفة مراقب (أفغانستان ومنغوليا) و14 دولة شريك حوار من بينها السعودية، الإمارات، مصر، تركيا، وقطر.
التنوع الاقتصادي لدول المنظمة
تتميز المنظمة بتنوع اقتصادي واسع، إذ تضم ثلاثاً من أكبر اقتصادات العالم:
-
الصين: 18.7 تريليون دولار (71% من اقتصاد المنظمة)
-
الهند: 3.9 تريليون دولار
-
روسيا: 2.2 تريليون دولار
تتوزع بقية الاقتصادات بين دول آسيا الوسطى ذات الموارد الطبيعية الغنية مثل كازاخستان وأوزبكستان، ودول جنوب آسيا مثل باكستان وقيرغيزستان.
التجارة البينية بين الأعضاء
بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين وباقي دول المنظمة نحو 247.7 مليار دولار في النصف الأول من 2025، مع تجاوز حجم التجارة السنوية 512 مليار دولار في 2024، مسجلاً نموًا مستمرًا.
روسيا وكازاخستان هما أكبر الشركاء التجاريين للصين داخل المنظمة، بينما سجلت التجارة بين الهند وروسيا قفزة كبيرة إلى 68.7 مليار دولار في السنة المالية 2024/2025.
التبادل التجاري بين الهند والصين وصل إلى حوالي 128 مليار دولار، مع عجز تجاري هندي كبير بسبب ارتفاع الواردات.
القرارات والمبادرات الرئيسية للمنظمة
قبلت المنظمة عضوية الهند وباكستان عام 2017، ثم إيران في 2023 وبيلاروسيا في 2024. أنشأت الأمانة العامة ومجالس وزارية ومنظمات مكافحة الإرهاب.
أصدرت المنظمة مبادرات مثل الوحدة العالمية للسلام العادل ودعوات لإصلاح الأمم المتحدة وزيادة تمثيل دول الجنوب. ومن المنتظر توقيع إعلان "تيانجين" واعتماد استراتيجية تطوير للعقد المقبل.
موقف المنظمة من الحرب التجارية والضغوط الأميركية
تتابع المنظمة بقلق الحرب التجارية التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تؤثر على اقتصاديات أعضائها الرئيسية. تسعى منظمة شنغهاي لتعزيز التعاون الاقتصادي كبديل لاستراتيجيات الهيمنة الغربية.
الصين من خلال مبادرة "الحزام والطريق" وروسيا عبر التعامل بالعملات المحلية تسعيان لتخفيف آثار العقوبات والضغط الاقتصادي.
المنظمة تتبنى موقف "توازن دفاعي" لا تواجه أميركا بشكل مباشر، لكنها تدعو إلى نظام تجاري عالمي أكثر عدلاً وشمولية، وتعزز الحوار والتنسيق عبر المؤسسات الدولية.
التوافق والخلاف داخل المنظمة
تتبنى منظمة شنغهاي مبدأ "روح شنغهاي" القائمة على الثقة والمشورة المتبادلة وعدم الانحياز. كل دولة لها صوت متساوٍ بغض النظر عن حجمها.
المنظمة لا تستهدف دولاً خارج عضويتها، وتحافظ على الأمن الإقليمي بحل النزاعات سلمياً، على سبيل المثال، لم تتدخل مباشرة في خلافات الصين مع الفلبين، ودعمت الحوار الثنائي.
كما هدأت التوترات بين الصين والهند مؤخراً بعد اتفاق على بحث ترسيم الحدود، في خطوة لتعزيز الاستقرار.