المشهد اليمني

”رجل الأمن ليس حاملاً للسلاح فقط”.. تصريح صادم أثناء تكريم لم يسبق له مثيل في اليمن!

الخميس 2 أبريل 2026 06:39 مـ 15 شوال 1447 هـ
تكريم ضابط عدن
تكريم ضابط عدن

في مشهد نادر يبعث على التفاؤل، ويؤكد على وجود تقاليد عسكرية راسخة ومؤسسية رصينة، شهدت العاصمة عدن صباح اليوم الخميس الموافق 2 أبريل 2026م، حدثاً لافتاً تجاوز فيه رجل الأمن حدود الوظيفة الأمنية الصارمة إلى فضاءات القيم الإنسانية النبيلة.

ففي طابور القائد الصباحي المقام بمقر القيادة العامة لقوات الأمن الوطني بمعسكر الشعب، وبحضور كثافة من القيادات العسكرية والأمنية والمنتسبين، توج اللواء الدكتور عبدالسلام قائد الجمالي، قائد قوات الأمن الخاصة، الملازم عبدالقادر يسلم حيدرة الصبيحي، وهو أحد ضباط قوات العمالقة الجنوبية، بدرع تكريمي وشهادة تقديرية رفيعة المستوى.

وهنا يكمن التفرد في الحدث؛ فالتكريم لم يكن لبطولة قتالية أو عملية أمنية نوعية، بل جاء تقديراً لموقف أخلاقي وإنساني رفيع المستوى، جسده الملازم الصبيحي أثناء أدائه لمهام حراسة المنشآت الحيوية في العاصمة عدن، حيث أثبت أن "الرصاصة ليست دائماً أقوى لغة في مواجهة المواطن".

"السلاح رسالة والأخلاق سند".. رسالة الجمالي لمنتسبي الأمن وخلال كلمته التي ألقاها أمام الحشود العسكرية، عبر اللواء الجمالي عن مشاعر الفخر والاعتزاز العميقين بالسلوك الحضاري الذي قدمه الضابط الصبيحي، واصفاً إياه بأنه "الصورة الحقيقية والمشرقة لرجل الأمن الواعي الذي يستطيع أن يوازن بدقة بين الحزم المطلوب في إنفاذ القانون، والإنسانية المطلوبة في التعامل مع المواطنين".

وأوضح قائد الأمن الخاصة أن هذا النموذج المشرف يعكس بصدق القيم والمبادئ النبيلة التي تتربى عليها القوات المسلحة الجنوبية، مؤكداً أن رجل الأمن في المفهوم الجنوبي الراقي "ليس مجرد آلة تحمل السلاح، بل هو حامل لرسالة أخلاقية ووطنية سامية تهدف إلى حماية المواطن وصون كرامته".

ولم يكتفِ الجمالي بذلك، بل شدد على أن مثل هذه المواقف الفردية الشريفة هي التي تبني الجسور المتينة للثقة المفقودة بين المواطن والمؤسسة العسكرية والأمنية، لافتاً إلى أن القيادة لن تدخر جهداً في دعم هذه السلوكيات وترسيخها كمنهج عمل ثابت ونموذج يُحتذى به في مختلف الوحدات والتشكيلات الأمنية، في إطار ما وصفه بـ "ثقافة الانضباط الإيجابي".

الصبيحي: "إنه واجب وطني قبل أن يكون عملاً وظيفياً" من جانبه، أظهر الملازم عبدالقادر الصبيحي روحاً عسكرية متواضعة وراقية، حيث عبر عن بالغ شكره وتقديره لقيادة قوات الأمن الخاصة على هذه اللفتة الإنسانية الكريمة التي لمست شغفه. وأكد الضابط في رد شهِد بإعجاب الحاضرين، أن ما قام به لم يكن يوماً يبحث عن تكريم أو شهرة، بل هو مجرد "واجب وطني وأخلاقي يسبق بمراحل العمل الوظيفي الروتيني".

وأضاف الصبيحي رسالة موجزة ولكنها عميقة المضمون، مؤكداً أن "شرف الزي العسكري يحتم على صاحبه أن يكون قدوة في التعامل الراقي واحترام حقوق المواطنين"، مشيراً إلى أن هذا التكريم يمثل حافزاً معنوياً كبيراً ليس له فحسب، بل لزملائه في قوات العمالقة الجنوبية وقوات الأمن الخاصة على حد سواء، لمواصلة تحمل أعباء المهام بروح مسؤولة تراعي حرية وكرامة الإنسان.

يُذكر أن هذا التكريم قد لقى تفاعلاً واسعاً في الأوساط العسكرية والشعبية بعدن، حيث اعتبره مراقبون خطوة إيجابية نحو إصلاح الذهنية الأمنية وتحويل المؤسسة العسكرية إلى مؤسسة مجتمعية تفاعلية تقوم على خدمة المواطن لا مجرد فرض السيطرة.