هل تصل القوات الإيرانية للطيار الأمريكي المفقود أولا؟
تتسارع الجهود الميدانية والاستخباراتية لتحديد مصير طاقم المقاتلة الأمريكية التي أُسقطت في العمق الإيراني، في تطور هو الأبرز منذ انطلاق العمليات العسكرية قبل 35 يوماً. وبينما نجحت قوات خاصة أمريكية في إنقاذ أحد الطيارين وهو بحالة صحية جيدة بعد قفزه بالمظلة، لا يزال الغموض يلف مصير الطيار الثاني، وسط سباق مع الزمن بين واشنطن التي تسعى لانتشاله، وطهران التي عرضت عبر تلفزيونها الرسمي مكافآت مالية "قيمة" لسكان محافظة "كهكيلويه وبوير أحمد" الوعرة مقابل القبض على طياري "العدو" وتسليمهم.
فجّر الحرس الثوري الإيراني مفاجأة ميدانية بإعلانه إسقاط طائرة حربية وصفها بـ"الفائقة التطور"، مشيراً في بادئ الأمر إلى أنها من طراز "إف-35" تابعة لسرب "لاكنهيث"، قبل أن تتقاطع التقارير الأمريكية وتحليلات منصات البيانات المفتوحة (أوسنت تكنيكال) لتؤكد أن الطائرة هي من طراز "إف-15 إي إيغل". وأوضح بيان الحرس الثوري أن الحطام المتناثر يعود لثاني مقاتلة يتم استهدافها خلال 12 ساعة فقط، معتبراً العملية "الرد الأول" على تصريحات الرئيس دونالد ترمب بشأن استمرار الحرب.
وضع هذا السقوط فرضية "التفوق الجوي الكامل" لواشنطن محل تساؤل؛ حيث أشار الخبير العسكري العميد حسن جوني إلى أن الحادثة كشفت ثغرات في التقديرات العملياتية التي بنيت على تحييد الدفاعات الإيرانية. ويبدو أن طهران لا تزال تحتفظ بمزيج دفاعي فعال يجمع بين منظومات "إس-300" الروسية و"خرداد 15" المحلية، بالإضافة إلى تقنيات "مجيد" التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء، مما يصعّب رصدها ويمنحها قدرة على إحداث مفاجآت ميدانية غير محسوبة رغم الكثافة النيرانية الأمريكية.
تواجه فرق الإنقاذ تحديات هائلة نظراً للطبيعة الجغرافية للمنطقة المستهدفة، والتي تمتد على مساحة شاسعة تصل إلى 500 كيلومتر من الشمال إلى الجنوب، وتتميز بسلاسل جبلية وعرة وتضاريس قاسية. وبينما يلتزم البيت الأبيض والقيادة المركزية الأمريكية الصمت الرسمي المطبق بانتظار نتائج عمليات البحث، يزداد المشهد تعقيداً مع احتمال تحول ملف الطيار المفقود إلى ورقة ضغط سياسي وتفاوضي بيد طهران إذا ما نجحت في العثور عليه أولاً.
تعد هذه الحادثة المرة الأولى التي تخسر فيها الولايات المتحدة طائرة مقاتلة فوق الأراضي الإيرانية منذ بدء النزاع، مما يؤذن بمرحلة جديدة من الضغوط على الجيش الأمريكي وإدارة ترمب التي تتابع المستجدات لحظة بلحظة. ومع إقرار البنتاغون بتلقي إخطار بسقوط الطائرة دون الخوض في التفاصيل، تبقى عمليات البحث المعقدة والمتابعة المكثفة من الجانبين هي سيد الموقف، في ظل استمرار حالة الاستنفار التي انطلقت منذ الثامنة صباحاً لحظة وقوع الانفجار وتناثر حطام المقاتلة بالكامل.
