المشهد اليمني

رد ناري من حمد بن جاسم آل ثاني على وزير خارجية إيران السابق الذي دعا للسلام مع أمريكا

الجمعة 3 أبريل 2026 11:54 مـ 16 شوال 1447 هـ
رد ناري من حمد بن جاسم آل ثاني على وزير خارجية إيران السابق الذي دعا للسلام مع أمريكا

وجّه رئيس الوزراء القطري الأسبق، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رسالة علنية ومباشرة إلى وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، تضمنت قراءة نقدية حادة لمسار المواجهة الحالية، معتبراً أن الحرب الدائرة "لم تكن مفيدة" وأدخلت المنطقة في نفق من التعقيدات الخطيرة التي لم تشارك الدول الإقليمية في إقرارها.

وفنّد بن جاسم في رده على مقال ظريف الأخير نتائج التصعيد الميداني، مؤكداً أنه رغم "الفخر" الإيراني بالتصدي للهجمة الأمريكية الإسرائيلية وتحقيق تقدم في بعض الجوانب، إلا أن الثمن الحقيقي كان باهظاً. وأوضح أن أسلوب الرد الإيراني تسبب في "تآكل الثقة" التي بُنيت على مدى سنوات مع أصدقاء طهران في المنطقة، مخلفاً آثاراً جانبية عميقة لن تُمحى بسهولة، وستحتاج وقتاً طويلاً للمعالجة إن أمكن ذلك أصلاً.
وأيد رئيس الوزراء الأسبق الحلول التي طرحها ظريف لبدء المفاوضات، واصفاً إياها بـ"المخرج الحقيقي" للأزمة، لكنه رهن نجاحها بامتلاك "الشجاعة السياسية" الكافية لإعلانها وتبنيها رسمياً. وشدد بن جاسم على أن طرح ظريف يظل "ناقصاً" ما لم يقترن بموقف إيراني واضح وصريح يُعلن أمام العالم، مؤكداً أن الدعوة إلى الحل ليست هزيمة بل هي قمة الشجاعة في ظل الاستنزاف الذي يطال الجميع بلا استثناء.
دعا بن جاسم إلى خروج أصوات من داخل إيران تتبنى هذه الحلول لوقف الحرب، محذراً من أن كثيراً من الأهداف التي تُقصف اليوم تُبنى على "حسابات خاطئة" وتقديرات تحتاج إلى مراجعة جذرية. واختتم رسالته بالتنبيه إلى ضرورة التحرك السريع قبل أن يصبح ثمن الأخطاء الاستراتيجية "غير قابل للإصلاح"، مشيراً إلى أن المنطقة بحاجة لصوت العقل لتجاوز هذا المسار التصادمي.
وفي سابق اليوم الجمعة، فجّر وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، عاصفة من الجدل في الأوساط الرسمية الإيرانية، عقب طرحه "خارطة طريق" غير مسبوقة لإنهاء العداء التاريخي مع واشنطن، داعياً طهران إلى استغلال ما وصفه بـ"تفوقها الحالي" لإعلان النصر والعبور نحو اتفاق سلام شامل بدلاً من الاكتفاء بتهدئة هشّة.
وتبنى ظريف، في مقالٍ تحليلي مفصل بمجلة "فورين أفيرز"، رؤية براغماتية تقوم على مقايضة كبرى؛ حيث اقترح التزاماً إيرانياً قاطعاً بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، وضمان حرية الملاحة والمرور الآمن للسفن في مضيق هرمز بالتعاون مع سلطنة عُمان. وفي مقابل هذه التنازلات الاستراتيجية، طالب واشنطن بإنهاء كافة قرارات مجلس الأمن ضد إيران، وإلغاء العقوبات الأحادية، والسماح ببيع النفط ومشتقاته دون عوائق، وصولاً إلى توقيع "اتفاقية عدم اعتداء دائمة" واستئناف العلاقات الدبلوماسية والقنصلية.
وانتقد مهندس الاتفاق النووي السابق الرهان على "التهدئة المؤقتة"، واصفاً إياها بالخيار الهش الذي يجمد الصراع ولا يعالجه. وطرح ظريف بدائل تعاونية تشمل إنشاء "اتحاد لتخصيب اليورانيوم" بمشاركة الصين وروسيا والولايات المتحدة وجيران إيران، مع البدء في صياغة شبكة أمن إقليمية تضمن عدم الاعتداء في غرب آسيا. كما ذهب أبعد من ذلك باقتراح مشاركة شركات نفط أمريكية في تسهيل صادرات الطاقة الإيرانية، ومساهمة واشنطن في إعادة إعمار الأضرار الناجمة عن النزاع، معتبراً أن كلفة السلام تظل دائماً أقل من فاتورة الحرب المفتوحة.