كارثة في قلب العاصمة صنعاء.. سيارات تغرق ومواطنون يسبحون في الشوارع!
شهدت العاصمة اليمنية، صنعاء، أمس، مشهداً كارثياً يعكس تدهور الأوضاع الخدمية والبنية التحتية، حيث تحول أحد أهم أحيائها التجارية، "شارع التحرير"، فجأة إلى مسطح مائي شبه واسع أو ما يشبه "بركة مياه" ضخمة، عقب سقوط أمطار غزيرة لم تستمر طويلاً لكنها كانت كافية لتشل الحياة تماماً في هذا الشريان الحيوي.
الفيديوهات والمقاطع المصورة التي تداولها نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، ونقلت وقع الكارثة كما هي، أظهرت مشاهد مأساوية لسيارات خصوصية وأجرة غرقت بالكامل تحت مياه السيول، فيما تاهت حركة المركبات وسط تكدس المياه التي وصل مستواها في بعض النقاط إلى منتصف أجساد المواطنين.
ووثقت المقاطع لحظات صادمة لأحد السكان وهو يحاول النجاة بنفسه، حيث بدا جسده مغموراً بالمياه حتى الخصر وهو يخوض وسط الشارع الذي كان يفترض أن يكون معبداً للسير، في مشهد استفز مشاعر المتابعين ودفعهم لتوجيه انتقادات لاذعة حول "غياب أي استجابة فورية أو خطة طوارئ" من الجهات المسؤولة عن إدارة المدينة.
لم تتوقف الأضرار عند غرق المركبات وتعطيل الحركة المرورية، بل امتدت لتطال القطاع التجاري؛ حيث أغرق الماء محلات تجارية ومخازن، مما تسبب في خسائر مادية فادحة لأصحابها. وفي تصريح مرعب لأحد سكان المنطقة ظهر في أحد المقاطع، وصف الشارع بأنه "تحول إلى مستنقع كبير"، مؤكداً على غياب تام لأي جهود معالجة أو تدخل لإزالة المياه حتى لحظة التصوير، وسط حالة من الإحباط سادت بين المواطنين الذين اشتكوا من انعدام قنوات التصريف الفعالة التي تمتص مياه الأمطار.
يأتي هذا الحادث ليضيف فصلاً جديداً من معاناة سكان صنعاء المتكررة مع كل موسم أمطار؛ إذ يكشف المشاهد بوضوح هشاشة شبكات الصرف الصحي والبنية التحتية التي تدنت قدرتها بشكل خطير في السنوات الأخيرة. مراقبون محليون يشيرون ببنص الأصابع إلى "سلطات الأمر الواقع" (الحوثيين) التي تسيطر على العاصمة، مؤكدين أن تكرار هذه المشاهد الكارثية يعكس فشلاً في إدارة ملف الخدمات وإغفالاً متعمداً أو عجزاً عن إعادة تأهيل شبكات التصريف.
شارع التحرير، الذي يُعد عصب الحياة التجارية في العاصمة، تحول من منطقة مزدهرة إلى نقطة تجمع للمياه والكوارث، مما أدى إلى إغلاق المحلات وشلل تام، دافعاً أصحاب المصلحة والمواطنين إلى المطالبة بمعالجة "جذرية" لهذه المشكلة المستعصية، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات موسمية وطارئة لا تجدي نفعاً مع كل هطول للمطر.
