أول تصريح رئاسي بشأنه .. تفاهمات سعودية يمنية لتأمين بديل استراتيجي لمضيق هرمز عبر حضرموت والمهرة
كشفت مصادر في الرئاسة اليمنية عن تحركات مكثفة لإعادة إحياء مشروع مد أنبوب نفط سعودي عبر الأراضي اليمنية وصولاً إلى بحر العرب.
وأكدت المصادر أن المشروع يتصدر حالياً أجندة النقاشات على مستوى القيادة بين الرياض وعدن، مع توقعات بتشكيل لجان فنية وقانونية قريباً لإعداد دراسات الجدوى والاتفاقيات الاقتصادية اللازمة.
الدوافع الاستراتيجية: أمن الطاقة وإنهاء نفوذ "الانفصاليين"
أوضح المصدر الرئاسي لصحيفة "العربي الجديد" أن التوترات الإقليمية الراهنة والحرب في المنطقة شكلت دافعاً إضافياً لتنفيذ المشروع، مشيراً إلى أبعاد سياسية وميدانية حاسمة:
- تأمين المسارات: السعي لتجاوز نقاط الاختناق التقليدية (مضيق هرمز وباب المندب) وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية.
- السيطرة الميدانية: إنهاء الوجود الإماراتي في محافظتي حضرموت والمهرة، وتحريرهما من سيطرة القوات الانفصالية، وهو ما تعتبره الرياض عاملاً أساسياً لتبديد المخاوف الأمنية وتأمين مسار الأنبوب.
- البديل الآمن: يمثل خط (الشرق - الغرب) الحالي إلى ميناء ينبع حلاً جزئياً، لكن الوصول المباشر لبحر العرب عبر اليمن يُعد الخيار الأكثر أماناً واستدامة.
المسار المقترح والترتيبات الفنية
ويتضمن المقترح الاستراتيجي خطاً ينطلق من الأراضي السعودية عبر صحراء الربع الخالي، مروراً بمحافظتي حضرموت والمهرة، وصولاً إلى ميناء تصدير على بحر العرب، مع احتمالية امتداده إلى ميناء الدقم في سلطنة عُمان.
- التجهيزات الحالية: بدأت السعودية بالفعل ترتيبات تشمل تأهيل موانئ يمنية وإنشاء محطة نفطية في محافظة المهرة الحدودية.
- المتطلبات القانونية: أكد خبراء اقتصاد ووزراء سابقون أن المشروع يحتاج إلى إطار قانوني واضح ينظم العلاقة بين دول "المنبع، العبور، والتصدير"، بالإضافة إلى تشريعات داخلية لحماية المنشآت.
وأكد الخبير الاقتصادي السعودي محمد الصبان أن تحويل المناطق الجنوبية لليمن إلى مراكز تجارية وطاقوية سيعزز أمن الطاقة العالمي ويقلل الاعتماد على الممرات التقليدية. فيما اعتبر رئيس هيئة النفط السابق، أحمد عبد الله، أن المواجهات الجارية في المنطقة أثبتت أن أنبوب (حضرموت - المهرة) بات "ضرورة حتمية" لا تقبل التأجيل.
وتُعد حضرموت (أكبر محافظات اليمن) والمهرة مناطق استراتيجية نظراً لمساحتهما الشاسعة ومحاذاتهما للسعودية، مما يوفر عمقاً جغرافياً يسهل حماية البنية التحتية المرتبطة بالأنبوب، بعيداً عن تهديدات المليشيات أو الصراعات البحرية في المضايق الدولية.
