المشهد اليمني

أين ذهبت العملة؟ تقرير دولي يفضح ”اكتناز النقد” ويحذر من مجاعة قادمة قبل العيد!

الأربعاء 15 أبريل 2026 12:01 صـ 28 شوال 1447 هـ
أزمة السيولة في اليمن
أزمة السيولة في اليمن

حذّر تقرير اقتصادي حديث صادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة، من استمرار وتفاقم أزمة نقص العملة الوطنية في المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مؤكداً أن هذه الأزمة باتت تشكل ضغطاً غير مسبوق على الأوضاع المعيشية للأسر وتدفع بأسعار السلع الأساسية إلى ارتفاع قياسي، وسط تدهور ملحوظ في الثقة بالنظام النقدي واضطراب شديد في سيولة السوق.

وأوضح التقرير، الذي استند إلى بيانات دقيقة وتحليلات ميدانية، أن "ظاهرة اكتناز النقد" أصبحت الهاجس الأكبر للاقتصاد اليمني؛ إذ دفع انعدام الثقة في النظام المالي والبنك المركزي، قطاعات واسعة من المواطنين والتجار إلى سحب أموالهم وإخفائها بدلاً من تداولها، مما أفرغ السوق من السيولة النقدية اللازمة لعجلة الحياة.

عقوبات وتحديات قبيل العيد ولفت التقرير النظر إلى التداعيات السلبية المباشرة على دخل الأسر، مشيراً إلى أن هذا النقص الحاد تسبب في تعطيل أو تأخير وصول تحويلات العملات الأجنبية، التي تشكل شريان الحياة للعديد من العائلات، وهو ما comes في وقت سيئ للغاية مع اقتراب موسم عطلات عيد الفطر، وتسارع وتيرة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي سياق متصل، كشف التقرير عن محاولات حكومية لاحتواء الأزمة عبر صرف رواتب العسكريين المتأخرة لمدة خمسة أشهر، إلا أنها جاءت بمزيج من الريال اليمني والريال السعودي. ورغم هذه الخطوة، أكد التقرير أن هذا الإجراء لم يحقق النتائج المرجوة ولم يلمس المواطنون أثراً ملموساً له على الأرض.

أزمة "فئات صغيرة" ورفض الأسواق وفي تفصيل صادم لمعاناة المواطنين اليومية، أوضح التقرير أن المؤسسات المالية لجأت إلى إجراءات تقيد حرية السحب النقدي، أو اضطرت لصرف مبالغ بفئات صغيرة جداً (100 و200 ريال يمني). وهذه الفئات، وعدها القانون عملة متداولة، باتت "مرفوضة" عملياً في الأسواق التجارية وحتى في بعض التعاملات البنكية الأخرى، مما يحول الأموال في جيوب المواطنين إلى مجرد أوراق لا قيمة عملية لها في التعامل اليومي، مما لا يوفر سوى تخفيف محدود جداً للأسر التي تعتمد على هذه المدخولات.

المضاربة والاكتناز.. أسباب وحلول مقيدة من جانبها، أرجعت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات أزمة السيولة إلى ما وصفته بـ"ظاهرة اكتناز النقد بهدف المضاربة"، حيث تقوم شبكات من الأفراد والتجار والمضاربين بسحب كميات ضخمة من العملة من التداول واحتكارها بهدف تحقيق أرباح رأسمالية لاحقاً. وكان البنك المركزي اليمني في عدن قد اتخذ في فبراير الماضي حزمة من الإجراءات تضمنت ضخ كميات إضافية من الريال اليمني من احتياطيات البنوك، وتشديد الرقابة على تجار الصرف، ومحاولة الحد من المضاربة، إلا أن النتائج ظلت محدودة ولم تعالج الجذور الحقيقية للأزمة.

تضخم جارف وضعف الرقابة وعلى صعيد الأسعار، أشار التقرير إلى أن الضغوط التضخمية مستمرة ومؤثرة في كافة أنحاء اليمن. فرغم تحسن نسبي في قيمة الريال، شهد شهر مارس ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية الأساسية. ويعزو التقرير هذا الارتفاع المفارق إلى عاملين رئيسيين: الأول هو زيادة رسوم التأمين والمخاطر الناتجة عن التصاعد في النزاع الإقليمي بالشرق الأوسط، والثاني يتمثل في ضعف أدوات الرقابة الحكومية على الأسواق، مما منح التجار فرصة ذهبية لرفع الأسعار بشكل مستمر تحت غطاء أزمة نقص العملة. وفي المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين (صنعاء)، سجلت الأسعار ارتفاعاً مدفوعاً بزيادة الضرائب المفروضة على الأنشطة التجارية، حيث ارتفع سعر الزيت النباتي بنسبة 6%، ودقيق القمح بنسبة 2% مقارنة بشهر يناير الماضي، رغم المزاعم المستمرة باتباع سياسات ضبط للأسعار.

تحذيرات من كارثة إنسانية وفي ختامه، حذر التقرير من أن استمرار هذا المثلث الخطير (نقص العملة، التضخم، تراجع القدرة الشرائية) سيضع الأسر اليمنية أمام التحديات خاصة مع تراجع فعالية السياسات النقدية الحكومية. وأكد أن استمرار الأزمة دون حلول جذرية قد يقود البلاد إلى مزيد من التدهور في الأمن الغذائي وارتفاع حاد في معدلات الفقر، في دولة تعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية على مستوى العالم.