خرافة الولاية الحوثية.. مشروع سياسي يصطدم بإرادة اليمنيين
تسعى مليشيا الحوثي منذ سنوات إلى ترسيخ ما تسميه “الولاية” بوصفها مرجعية فكرية وسياسية لمشروعها، غير أن جوهر هذه الفكرة لا يتعلق بحقوق المواطنين أو بناء الدولة أو تحقيق العدالة، بل يرتبط بمنح فئة محددة حقًا سياسيًا استثنائيًا في الحكم والقيادة استنادًا إلى اعتبارات سلالية.
وتكمن خطورة هذا المشروع في أنه يتعارض مع المبادئ التي قامت عليها الجمهورية اليمنية، والتي أكدت أن جميع المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، وأن السلطة تستمد شرعيتها من إرادة الشعب لا من النسب أو الانتماء العائلي.
لقد جاء الإسلام ليؤكد وحدة الناس ومساواتهم، وليقضي على العصبيات والامتيازات التي كانت سائدة في المجتمعات القديمة، بينما تحاول مليشيا الحوثي إعادة إنتاج مفاهيم التمييز السياسي والاجتماعي تحت غطاء ديني، بما يفتح الباب أمام تقسيم المجتمع إلى فئات متمايزة تتمتع إحداها بحقوق وامتيازات خاصة.
كما أن الولاية الحوثية لا تمثل مشروعًا لبناء دولة حديثة قائمة على القانون والمؤسسات، بل مشروعًا يهدف إلى احتكار السلطة وإضفاء الشرعية على هيمنة الجماعة ومصادرة حق اليمنيين في اختيار قياداتهم ومستقبلهم السياسي.
إن معركة اليمنيين مع خرافة الولاية ليست معركة سياسية فحسب، بل هي معركة دفاع عن قيم المواطنة المتساوية والعدالة والحرية وحق الشعب في تقرير مصيره. فاليمن الذي اختار الجمهورية طريقًا له لن يقبل العودة إلى أي شكل من أشكال الحكم القائم على الامتيازات السلالية أو الوصاية على المواطنين.
