المشهد اليمني

تقرير أممي: استمرار انعدام الأمن الغذائي الحاد في اليمن رغم استقرار الأسعار والمؤشرات الاقتصادية

السبت 6 يونيو 2026 12:41 مـ 21 ذو الحجة 1447 هـ
أرشيفية
أرشيفية

أفاد تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، بأن أزمة انعدام الأمن الغذائي الحاد لا تزال تعصف باليمن، على الرغم من الاستقرار النسبي الذي شهدته أسعار المواد الغذائية والأوضاع الاقتصادية الكلية مؤخراً، حيث يواصل التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط الذي بدأ أواخر فبراير الماضي تقويض القدرة الشرائية للأسر وزيادة كلفة الإنتاج الزراعي المحلي نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن والوقود والنزاعات المستمرة.

وتوقع التقرير الأممي أن يبلغ حجم الاحتياجات الإجمالية لاستيراد الحبوب في اليمن نحو 5.2 مليون طن خلال عام 2026 لتغطية فجوة الاستهلاك المحلي، وذلك بعد أن انخفض إنتاج الحبوب للعام الماضي إلى مستوى دون المتوسط يقدّر بنحو 400 ألف طن جراء موجات جفاف مطولة وارتفاع درجات الحرارة، في حين يقترب حصاد القمح الشتوي وزراعة الذرة الرفيعة للموسم الحالي من الانتهاء وسط ظروف جوية ملائمة إجمالاً، رغم فيضانات اجتاحت مناطق جنوب غرب البلاد وتحديات تواجه المزارعين في الحصول على الأسمدة والوقود بسبب أسعارها المرتفعة.

وأوضح التقرير أن واردات الغذاء عبر موانئ البحر الأحمر استقرت عند مستويات كافية في الربع الأول من عام 2026 بزيادة بلغت 28 في المئة عن نفس الفترة من العام الماضي مدفوعة بالقمح التجاري، إلا أن إمدادات الوقود واجهت صدمة عنيفة حيث لم يتم استيراد أي كميات من الوقود عبر موانئ البحر الأحمر خلال شهر مارس الماضي، في حين تراجعت الواردات عبر المسار الجنوبي بنسبة 60 في المئة دون المتوسط، مما أدى لارتفاع أسعار الوقود محلياً بنسب تراوحت بين 11 و24 في المئة في أبريل، وهو ما انعكس سلباً على تكاليف النقل الداخلي والمدخلات الزراعية.

وساهمت الرقابة الصارمة للبنك المركزي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً في تثبيت سعر صرف الريال اليمني عند متوسط 1553 ريالاً للدولار في أبريل 2026، لتستقر أسعار السلع الأساسية بمعدل أقل بنحو 22 إلى 30 في المئة مقارنة بأبريل 2025، وعلى النقيض من ذلك شهدت مناطق سيطرة سلطات صنعاء فرض ضرائب إضافية مطلع العام الجاري مما تسبب في رفع أسعار المواد الغذائية الأساسية وضغط القدرة الشرائية للسكان بشكل ملحوظ.

ووفقاً لخطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026، تشير التقديرات إلى أن 18.3 مليون شخص واجهوا مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد بين سبتمبر وفبراير الماضيين، من ضمنهم 5.5 مليون شخص في مرحلة الطوارئ الحرجة، كما واجه نحو 5 ملايين شخص الأزمة ذاتها في المناطق الحكومية بين مارس ومايو من العام الجاري، وسط توقعات بارتفاع هذا العدد إلى 5.4 مليون شخص بين يونيو وسبتمبر المقبلين، وهو ما يمثل 51 في المئة من السكان الذين شملهم التحليل الإحصائي.