الولاية: خرافة تُلغّم حاضر اليمن ومستقبله
إن الادعاء بأن علي بن أبي طالب عنه كان وصيًّا مُعيّنًا للحكم بعد النبي، وأن الصحابة خالفوا أمرًا إلهيًا حين بايعوا أبا بكر ثم عمر ثم عثمان، هو واحد من أكثر الادعاءات كارثية في التاريخ الإسلامي.
فهذا الطرح لا يستند إلى نص قطعي، ولا إلى إجماع، ولا إلى سيرة علي نفسه الذي عاش في ظل الخلفاء الثلاثة، مشاركًا في بناء الدولة لا منازعًا لها.
بل أن خطورة الترويج لهذه الفرية العنصرية، أنها تستهدف تعاليم الله ومبادئ الإسلام، وتشوه وتخالف رسالة النبي وتعاليمه، وتٌعيد إنتاج جاهلية تقوم على إنحياز كامل لقبيلة قريش بفرعها الهاشمي ببيتها العلوي ضد عامة المسلمين وعالمية الإسلام.
هذه الفكرة ظهرت في زمن الفتن السياسية، ثم تحولت عبر القرون إلى أداة استخدمتها بعض الحركات المسلحة لتبرير سعيها للسلطة، وتكفير لكل من عارضها.
لكن ما يخص اليمنيين اليوم هو أخطر من ذلك بكثير، فقد تحولت خرافة الولاية إلى مشروع حرب دائم وصراع مستمر ضد اليمنيين، تقوده بقايا الإمامة واحفاد الرسي، ذلك الرسي الذي دخل صعدة اليمنية بفتنة الزيدية، التي حولت اليمن من يمن سعيد إلى يمن تعيس.
إصرار جماعة الحوثي على فرض خرافة الولاية بوصفها حقًا سياسيًا وسلاليًا، وتقديم نفسها باعتبارها وريثة علي والمفوّضة بحكم اليمنيين، هو إنتاج لصراعات الماضي، وطريق وعر يمنح الجماعة مبررًا لتكفير مخالفيها واستباحة حقوقهم.
إن تحويل خرافة الولاية إلى شرعية سياسية يعني عمليًا:
1. نزع حق اليمنيين في اختيار حكومتهم.
2. تكريس حكم سلالي فوق الدولة.
3. شرعنة العنف ضد المخالفين.
4. إعادة إنتاج الحروب والصراعات القديمة.
5. ضرب أسس المواطنة والمساواة والعدالة.
المؤلم أن بعض اليمنيين ينساقون خلف هذا الخطاب بدافع حب علي بن أبي طالب، بينما الحقيقة أن هذا الخطاب لا يخدم عليًا ولا سيرته، بل يُستخدم لتشويه الإسلام وتمزيق المجتمع، وإخضاعه لجماعة تدعي السيادة والقداسة ضد اليمنيين.
إن إصرار الميليشيا الحوثية على ترسيخ خرافة الولاية في اليمن هو إصرار على:
1. إبقاء اليمن في دائرة الصراع.
2. منع قيام دولة حديثة تقوم على المواطنة.
3. تحويل الدين إلى أداة حكم وقمع.
5. إدامة الحروب والانقسامات.
6. تهديد مستقبل الأجيال القادمة.
الخلاصة:
خرافة الولاية ليست مجرد رأي ديني، بل مشروع سياسي يهدد اليمنيين في دينهم وكرامتهم وحريتهم ودولتهم. كما أنه مشروع سلالي يسعى لتجييش اليمنيين إلى خنادق الحروب ضد المملكة العربية السعودية، التي تُعد الهدف الرئيسي للعصابة.
