المشهد اليمني

لصالح من يعاد ترتيب مسرح العمليات في الساحل التهامي ومن المستهدف الحقيقي خلف الاغتيالات؟

السبت 6 يونيو 2026 11:38 مـ 21 ذو الحجة 1447 هـ
الكاتب عبدالمجيد زبح
الكاتب عبدالمجيد زبح

كيف يمكن عملياً ولوجستياً زرع عبوة ناسفة تستهدف قائد فرقة عسكرية في عمق معسكره، وتحديداً عند المدخل بجوار الإنزال السمكي وبين جنوده وأبنائه الذين خاض معهم أشرس المعارك، ومن هو المسؤول المباشر عن قطاع الأمن والاستخبارات هناك، وأين تبخر الحس الأمني المفترض للأجهزة الأمنية والعسكرية في المنطقة؟

كيف تمكن الجاني من التحرك بكل حرية وتجاوز كل النقاط الأمنية والعسكرية المكثفة الممتدة من المخا وحتى وصوله إلى الخوخة وهو يحمل أداة الجريمة والمواد المتفجرة دون أن يتم كشفه أو توقيفه، وهل يشير هذا الاختراق عالي المستوى إلى وجود اختراق داخلي وتواطؤ مهد الطريق لتنفيذ العملية؟

هل هناك ارتباط مباشر وعلاقة سببية بين عملية التصفية الآثمة وبين القضية القانونية الحساسة التي كسبها القائد يحيى الوحيش قبل العيد أمام القضاء لصالحه وصالح أبناء الأرض ضد أحد المتنفذين في ملف نهب الأراضي بمناطق جغرافية استراتيجية، وهل كانت صلابة الوحيش وموقفه حائلاً دون استخدام هذه المساحات لعمليات وأنشطة مشبوهة وغير شرعية تخدم أطرافاً بعينها؟

كيف تمكن الإعلام العسكري من تحديد هوية منفذ عملية الاستهداف وإعلان أن جماعة الحوثي هي الجهة المنفذة خلال دقائق معدودة من وقوع الحادثة، وقبل إجراء أي تحقيقات ميدانية، أو جمع للأدلة الجنائية، أو كشف رسمي لملابسات الجريمة من قبل اللجنة المختصة؟

إذا كانت هذه السرعة الفائقة والجاهزية حاضرة لدى الجانب الإعلامي في التعاطي مع الخبر وإعلانه، فلماذا غاب هذا المستوى من اليقظة والسرعة ذاتها عن الجانب الاستخباراتي والأمني قبل وقوع الكارثة لحماية القائد وتتبع خيوط المؤامرة؟

كيف يتحول الإعلام في غضون دقائق معدودة لتغطية واجهة عملية اغتيال طالت واحدة من أهم القيادات العسكرية دون أي تريث أو التزام بأبسط القواعد والاعتبارات الأمنية المعمول بها في مثل هذه الحوادث الحساسة، وهل كان بث الخبر إعلامياً بهذه العجلة والنشوة هو بمثابة "الشفرة المتفق عليها" بين أطراف الجريمة لإعلان نجاح العملية وإغلاق ملفها فوراً؟

إذا كان الحوثيون قد قرروا بالفعل نقض الهدنة واستهداف الخصوم، فلماذا لا يبدأون بالقيادات العليا وفي مقدمتها طارق صالح الذي يقع عسكرياً وجغرافياً في متناول اليد، وكيف تُفسر حركة الطيران المستمرة لهبوط وإقلاع طائرته منذ فترة طويلة في مطار المخا دون أن يمسها أي سوء أو استهداف مباشر؟

لماذا تتركز وتقتصر عمليات الاغتيال والتصفيات الممنهجة فقط على القيادات التهامية ذات الولاء الحقيقي والعميق للأرض والإنسان التهامي، كحسن دوبلة، وهيثم بري، والعديد من القادة الآخرين، وصولاً اليوم إلى العميد يحيى الوحيش, في حين لم نسمع يوماً أن بصمات الحوثي أو رصاصه قد وصلت إلى أي قائد عسكري من شركاء المعركة التابعين لطارق صالح، وما هي نوع الحصانة والحماية الأمنية والعسكرية الفائقة التي تتمتع بها تلك القيادات عن القيادات التهامية؟

ما سر السرعة الفائقة والاحتفاء المريب في النشر والتغطية الإعلامية للحدث، حيث تفصل بين لحظة الاستهداف وإعلان الوفاة دقائق معدودة نُقلت بنشوة وتدفق إخباري غريب، في وقت كان فيه المقربون والمتواجدون خارج أسوار المستشفى الميداني لا يعلمون بعد بنبأ مفارقته للحياة، وما هي الرسائل العاجلة والخطيرة التي أرادت تلك الجهات الإعلامية إيصالها للداخل والخارج قبل الجميع؟

ما علاقة هذا الاغتيال بالترتيبات الهيكلية والعسكرية الحالية التي يجريها التحالف في الساحل، وفرضه للقائد الوحيش على رأس الفرقة الأولى التي تضم في قوامها خمسة ألوية تهامية بالكامل، ومن هي الجهة المستفيدة التي تعمل بكل جهد على إعادة هندسة وترتيب مسرح العمليات وتفكيك الرموز المؤثرة حتى يسهل على الحوثي الدخول وأخذ المنطقة والالتحام بشقه الثاني دون أي مقاومة تذكر؟

هل هناك علاقة مباشرة بين عملية الاغتيال وبين حالة الرفض الصارم والممانعة الشديدة التي أبداها القائد يحيى الوحيش ضد أي محاولات لفرض عناصر أو قيادات زيدية ضمن قوام الفرقة الأولى، وإصراره القاطع على أن تظل هذه القوة تهامية خالصة لحماية المكتسبات المحلية لأبناء الساحل؟

هل دفع العميد يحيى الوحيش ثمن قربه الاستراتيجي من المملكة العربية السعودية وقيادة التحالف، وعلاقته القوية المبنية على الصدق والوفاء في التحالف معهم منذ الوهلة الأولى لانطلاق المعارك، وهل هدف المستفيدون من تغييبه إلى قطع خيوط التواصل المباشر والصادق بين القيادات التهامية الميدانية وقيادة التحالف لفرض وصاية بديلة ورواية أحادية للمشهد؟