المشهد اليمني

الشرعية بين الإستمرار أو السقوط (2-2)

الإثنين 8 يونيو 2026 09:24 صـ 23 ذو الحجة 1447 هـ
صالح الجبواني
صالح الجبواني

وربما يكون هذا، في جوهره، هو الاتجاه الذي يُراد لهذا الوضع أن يستقر إليه. فالمحصلة النهائية لهذا المسار تتمثل في تشكل مراكز قوة متعددة على الأرض، تتداخل فيها الاعتبارات المحلية والإقليمية، من المخاء إلى عدن، ثم إلى حضرموت والمهرة ومأرب وتعز، بما يعكس إعادة توزيع للنفوذ داخل الإطار الرمزي الجامع للشرعية، لا بوصفه إطاراً موحداً للسلطة، بل كوعاء يتسع لتعدد مراكز القوة دون أن يدمجها في سلطة سيادية واحدة.

وفي المقابل، يظل الطرف الحوثي مركز قوة مستقراً بذاته، ومقابلاً لهذا التعدد الذي يشترك معه، وإن اختلفت أدواته، في تقويض الشرعية وتفريغها من مضمونها السيادي، فالفرق أن الحوثي انقلب عليها من خارجها، بينما هنا جرى تفكيكها من داخلها. وهكذا يكتمل مشهد سياسي غير متجانس، تتراجع فيه الشرعية إلى موقع “الظل الرمزي” الذي يمنح غطاءً شكلياً للتعدد، دون أن يملك القدرة على تحويله إلى وحدة سياسية أو سيادية فعلية

وكل هذا يجري أمام أعيننا، وما نقوم به هنا ليس إلا تشخيصاً لمرض قائم فعلاً في بنية الواقع السياسي. أما المعنيون بالأمر، فهم نخبة استهلكتها السياسة في هذا المسار الخاطئ، حتى فقدت قدرتها على الفعل والمبادرة ، وأختارت أن تمارس السلطة بالوكالة لا بالأصالة، وأن تبقى داخل دائرة التمثيل الشكلي أكثر من انخراطها في فعل المسؤولية.

وهذا النمط لم يعد حالة محلية معزولة، بل يمكن تتبع مآلاته في تجارب دول مثل: الصومال، ليبيا، السودان، أفغانستان.

وفي النهاية، فإن مسؤولية هذا الوضع لا يمكن أن تُترك في العموميات، بل تقع على البنية السياسية القائمة، وفي القلب منها مجلس القيادة بأشخاصه الثمانية، بوصفه الإطار التنفيذي الأعلى المعترف به دولياً، بما يترتب على ذلك من مسؤولية سياسية وتاريخية وأخلاقية عن المآلات التي تُدفع إليها الشرعية والدولة، وعن أي مساس قد يطال الكيان القانوني للجمهورية اليمنية نتيجة استمرار هذا المسار.