العدالة العالقة.. أين يذهب المجرمون بعد الاعتقال؟
حين تهتز المحافظات والمدن بين حين وآخر على وقع جرائم يندى لها الجبين تتنوع بين القتل العمد والاختطاف والاغتيالات والسطو المسلح يسارع الشارع اليمني إلى إعلان استنكاره وغضبه العارم عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي كل الميادين مشكلاً ضغطاً شعبياً كبيراً يجبر الجهات الأمنية على التحرك الفوري للقبض على الجناة
هذا المشهد الذي يتكرر كثيراً ينتهي دائماً ببيان رسمي يبشر المواطنين بوقوع القتلة أو الخاطفين في قبضة العدالة ليرتخي مع هذا الإعلان حبل الضغط الشعبي ظناً من الرأي العام أن العدالة قد تحققت وأن الجناة سيلقون جزاءهم الرادع الذي يستحقونه.
المفارقة المؤلمة والصادمة تبدأ تماماً بعد أن تُغلق أبواب الزنازين على هؤلاء المجرمين حيث تدخل القضايا الكبرى في نفق مظلم من الصمت المطبق والتسويف غير المبرر تغيب القضية تماماً عن المشهد ولا يرى المجتمع أي إجراءات عقابية علنية تنزل بالفاعلين وتواسي قلوب الضحايا المكلومين
إن الاكتفاء بوضع الأصفاد في أيدي الجناة دون استكمال المسار القضائي بحسم وسرعة ونشر الأحكام الرادعة ليكونوا عبرة لغيرهم ليس إلا تسكيناً مؤقتاً لغضب الشارع يفرغ القانون من هيبته ويحول أمن المواطن ودمه إلى مسألة خاضعة للمماطلة والنسيان مما يجر المجتمع نحو الفوضى وشريعة الغاب ويدفع البعض نحو الثأر الشخصي لغياب القصاص القانوني.
إن صناع القرار وقادة المنظومة القضائية والأمنية يتحملون اليوم المسؤولية التاريخية والأخلاقية أمام الله ثم الشعب في كسر هذا الصمت المريب فالمجتمع المثخن بالجراح لم يعد يحتمل رؤية المجرمين يفلتون من العقاب بفضل المحسوبية أو التراخي القضائي
فالردع الحقيقي لا يتحقق بمجرد القبض على الجاني وإنما بإنفاذ القصاص وتحقيق العدالة الناجزة التي تزلزل حصون الجريمة وتعيد للمجتمع طمأنينته المسلوبة ولذلك فإن حسم هذه الملفات عبر محاكمات مستعجلة وإعلان العقوبات الصارمة على الملأ هو خط الدفاع الأول لا غير لمنع تكرار هذه الفواجع وحماية السلم الأهلي من الانهيار.
الأمم لا تبنى بالبيانات الأمنية الاستعراضية بل بسيادة القانون النافذ على الكبير والصغير وإذا استمرت سياسة تمييع القضايا الكبرى بعد القبض على أطرافها فإننا نفتح الباب على مصراعيه لانتشار الجريمة المنظمة واستباحة الدماء والأموال
ويبقى السؤال الذي يتردد في نفوس الملايين من أبناء هذا الشعب المنهك ينتظر إجابة عملية حاسمة من رجالات الدولة والعدالة وهو متى نرى العقاب القاصم يطال المجرمين علناً؟ أم أن الأصفاد باتت هي نهاية المطاف لجرائم القتل والاختطاف والاغتيالات؟
