المشهد اليمني

الحوثي.. عندما تكشف الأفعال حقيقة الشعارات

الثلاثاء 9 يونيو 2026 07:13 مـ 24 ذو الحجة 1447 هـ
الكاتب هزاع البيل
الكاتب هزاع البيل

في السياسة لا قيمة للشعارات إذا خالفتها الوقائع. والوقائع تقول إن الحوثي يتحدث بلغة، ويتصرف بلغة أخرى.
منذ سنوات، يرفع الحوثي عناوين كبيرة عن فلسطين والقدس والمواجهة والمقاومة. لكن المواطن اليمني يسأل سؤالًا بسيطًا: ماذا استفاد اليمن؟ سؤال مشروع، لأن الناس تقيس المواقف بنتائجها لا بحجم الشعارات المرفوعة فوق المنصات.
اليوم، يعيش ملايين اليمنيين تحت ضغط اقتصادي ومعيشي قاسي، فالرواتب متعثرة، وفرص العمل محدودة، والخدمات متراجعة، والأسر تكافح من أجل تأمين أبسط متطلبات الحياة. هذه هي القضية اليومية لليمني العادي. أما الخطابات السياسية فلا تملأ مائدة، ولا توفر وظيفة، ولا تعيد خدمة غائبة.
المشكلة أن الميليشيا تحاول دائمًا تقديم نفسها باعتبارها صاحبة قرار مستقل، بينما تكشف الأحداث المتلاحقة حجم الارتباط بالمشروع الإيراني في المنطقة. فعندما تتصاعد التوترات الإقليمية يتحرك الحوثي، وعندما تهدأ يعود إلى التهدئة. المشهد يتكرر بصورة تجعل من الصعب اعتبار ذلك مجرد مصادفة.
إيران تنظر إلى الحوثي باعتباره ورقة نفوذ مهمة، وهذه حقيقة لا تخفيها طهران كثيرًا. لكن المشكلة لا تكمن في نظرة إيران، بل في الثمن الذي يدفعه اليمنيون نتيجة هذا الارتباط. فكل تصعيد ينعكس على الاقتصاد، وكل أزمة جديدة تزيد من معاناة المواطنين الذين أنهكتهم سنوات الحرب.
لا أحد يختلف على عدالة القضية الفلسطينية، ولا أحد يزايد على مكانتها في وجدان العرب. لكن استخدام هذه القضية لتبرير سياسات أضرت باليمنيين أمر مختلف تمامًا. فالقضايا العادلة لا تحتاج إلى متاجرة، ولا إلى استغلال عواطف الناس لتحقيق أهداف سياسية لا علاقة لها بحياتهم اليومية.
اليمن اليوم بحاجة إلى مشروع وطني يضع مصلحة المواطن أولًا. مشروع ينشغل بالمدرسة قبل الشعارات، وبالمستشفى قبل البيانات، وبالراتب قبل الخطب. أما استمرار ربط مستقبل اليمن بحسابات الخارج فلن ينتج إلا مزيدًا من الأزمات.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة أبسط من كل الخطابات: اليمنيون يريدون دولة تخدمهم، لا ساحة تُستخدم لخدمة الآخرين.