المشهد اليمني

عمالقة الشحن يتعهدون بالابتعاد عن البحر الأحمر بعد إعلانها من الحوثيين منطقة محظورة

الأربعاء 10 يونيو 2026 12:45 مـ 25 ذو الحجة 1447 هـ
ارشيفية
ارشيفية

تتشبث كبرى شركات الشحن العالمية بموقفها الرافض للعودة إلى البحر الأحمر عقب موجة جديدة من التهديدات والضربات الصاروخية الصادرة عن ميليشيا الحوثي.

وأكدت شركة الشحن الألمانية العملاقة هاباغ-لويد يوم الاثنين أنها لا تملك أي خطط لاستئناف رحلاتها عبر المنطقة. وجاء القرار مباشرة بعد أن أصدرت ميليشيا الحوثي بيانًا رسميًا أعلنت فيه فرض حصار كامل على حركة بحرية محددة.

وقال الناطق العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع: "نعلن حظرًا كاملًا وشاملًا على الملاحة البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر، ونعتبر جميع تحركات العدو أهدافًا عسكرية مشروعة لقواتنا المسلحة اعتبارًا من لحظة صدور هذا البيان".

وتزامن هذا التصعيد المتوتر مع إطلاق صاروخ باليستي باتجاه إسرائيل يوم الاثنين. ووفقًا لميليشيا الحوثي، جاءت الضربة ردًا على ما وصفته بـ"مشروع إسرائيل الكبرى".

وقد غيّر الصراع المستمر بشكل جذري مسارات التجارة العالمية. ووفقًا لبيانات مؤسسة لويدز ليست إنتليجنس، انخفض متوسط عدد السفن العابرة شهريًا عبر هذا المضيق الحيوي إلى 1,034 سفينة في مارس 2026، مقارنة بأكثر من 2,000 عملية عبور تم تسجيلها في سبتمبر 2023.

وبالنسبة لشركات مثل هاباغ-لويد، فإن المخاطر ببساطة مرتفعة للغاية بحيث لا تبرر العودة إلى هذا المسار.

وقال المتحدث باسم الشركة، نيلس هاوبت، إلى أن النفور من هذا الطريق نابع من تجربة مباشرة مع أعمال العنف في المنطقة.

وأضاف هاوبت: "لم نعبر البحر الأحمر منذ نهاية عام 2023، عندما تعرضت إحدى سفننا لهجوم، وليس لدينا أي خطط للعودة في المستقبل القريب"، في إشارة إلى الهجوم الذي استهدف السفينة "الجسرة". وأضاف: "لا تزال معظم شركات الشحن تتجنب البحر الأحمر وتسلك طريق رأس الرجاء الصالح".

ويؤدي الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا إلى زيادة كبيرة في الوقت وتكاليف الوقود بالنسبة للأساطيل التجارية، إلا أن خبراء الصناعة يقولون إن البديل أسوأ.

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن البحر الأحمر وقناة السويس يمثلان شرايين حيوية لصادرات النفط العالمية، لا سيما في ظل نقل النفط عبر خطوط الأنابيب في السعودية لتجنب مضيق هرمز الذي يتعرض للاستهداف بشكل متكرر.

ومع ذلك، أثبت تحديد السفن الآمنة أنه أمر شبه مستحيل بالنسبة للأطقم العاملة في البحر.

وقال مصدر عالمي في قطاع الشحن، فضل عدم الكشف عن هويته، لوكالة رويترز: "هذا الإعلان سيجعل كل سفينة تفكر مليًا في جدوى العبور".

وأضاف: "لا يملك الحوثيون سجلًا جيدًا في تحديد السفن التي لديها 'روابط' بإسرائيل، لذا فمن الأفضل على الأرجح الالتفاف حول أفريقيا، وتحمل فاتورة الوقود، والاستفادة من انخفاض تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب".

وفي الوقت نفسه، أشارت القوات المسلحة اليمنية إلى أن حملتها لا تظهر أي مؤشرات على التباطؤ.

وجاء في ختام بيان الجماعة: "ستفشل جميع محاولات العدو بإذن الله، وستستمر عملياتنا ما دام العدوان والحصار ضدنا وضد محور الجهاد والمقاومة مستمرين".

وقد التزمت الجهات الحكومية الأمريكية والإسرائيلية الصمت حيال آخر التطورات. فلم يرد البيت الأبيض ولا السفارة الإسرائيلية في واشنطن فورًا على طلبات التعليق، فيما امتنع كل من وزارة الدفاع الأمريكية والقيادة المركزية الأمريكية عن التعليق. كما لم تصدر وزارة الخارجية الأمريكية أي بيان قبل نشر الخبر.