المشهد اليمني

بعد أكثر من 100 عام على توقفه.. هل يكون ‘‘قطار الحجاز’’ بديلًا لـ‘‘مضيق هرمز’’

الخميس 11 يونيو 2026 01:33 مـ 26 ذو الحجة 1447 هـ
بعد أكثر من 100 عام على توقفه.. هل يكون ‘‘قطار الحجاز’’ بديلًا لـ‘‘مضيق هرمز’’

وقَّع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أوغلو، ومستشاره وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، المهندس صالح الجاسر، مؤخرًا، مذكرات تفاهم استراتيجية ثنائية تشمل قطاعات السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، بهدف تدشين مشاريع ربط سككي إقليمي عابرة للحدود.

وجاء هذا التحرك الجيوسياسي والاقتصادي البارز ليعيد مشاريع الربط السككي إلى الواجهة الدولية، تزامناً مع التحديات الأمنية الحرجّة التي تواجه حركة الشحن البحري، لاسيما بعد أزمة إغلاق مضيق هرمز من قِبل الحرس الثوري الإيراني، وما ترتب عليه من تعطل واسع النطاق طال سلاسل الإمداد العالمية.

مسار من 4 دول: خط بري بديل يربط آسيا بأوروبا

ويرتكز المشروع الجديد على إنشاء شبكة ربط سككي متكاملة تمتد بين المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا، مروراً بالأراضي الأردنية والسورية؛ ليربط بذلك أربع دول محور شرق أوسطية.

ويهدف هذا المسار البري العملاق إلى إيجاد ممرات بديلة وآمنة للشحن التجاري بعيداً عن الممرات المائية المضطربة، وتعزيز مرونة تدفق السلع وحركة التجارة البينية والخطوط اللوجستية بين قارتي آسيا وأوروبا.

كما يهدف إلى استثمار تطور البنية التحتية الحالية بالمنطقة؛ حيث تصل الشبكة الحديدية السعودية بالفعل إلى الحدود المشتركة مع الأردن.

إحياء "خط الحجاز" التاريخي بعد قرن من التوقف

ويُعيد هذا المشروع الطموح، في حال اكتمال إنجازه على أرض الواقع، إحياء التاريخ والذاكرة اللوجستية للمنطقة قبل أكثر من قرن، متمثلاً في "خط الحجاز" أو "قطار الحجاز"؛ وهي الشبكة التاريخية التي كانت تربط تركيا بالسعودية (عبر سوريا والأردن)، مع خطوط فرعية تمتد إلى لبنان.

وبدأ التشغيل الفعلي للخط التاريخي عام 1908م، ممتداً من العاصمة السورية دمشق (نقطة الارتكاز والتفرع نحو حلب وتركيا شمالاً وبيروت غرباً) وصولاً إلى المدينة المنورة؛ حيث لعب دوراً حيوياً في نقل الحجاج والتجارة، قبل أن يتعرض لدمار كبير وتفكك خلال الحرب العالمية الأولى (1445-1447هـ / 1916-1918م)، ليتوقف الشق الجنوبي المتجه للمدينة المنورة تماماً منذ ذلك الحين.

التكامل مع قطار الخليج: شبكة موحدة تمتد من تركيا إلى عمان

ويكتسب المشروع الاقتصادي الحديث أبعاداً استراتيجية مضاعفة عند ربطه بمشروع شبكة القطار الخليجية الموحدة؛ الأمر الذي يفتح المجال نظرياً لتأسيس خط سككي حديدي متصل لا ينقطع، يبدأ انطلاقه من السواحل التركية ويمر بالشام والأردن، لينفذ إلى العمق السعودي، ومنه يتفرع ليمتد إلى بقية عواصم ودول مجلس التعاون الخليجي.

ومن شأن هذا الترابط الإقليمي الضخم تعزيز مستويات التكامل الاقتصادي والسياسي بين الدول المشاركة، ودعم كفاءة حركة تبادل البضائع، فضلاً عن دفع جهود تطوير منظومة النقل البري المستدام والصديق للبيئة في منطقة الشرق الأوسط.