أنا آخر حاكم زيدي في اليمن! (7)
حقد صالح الشخصي على الرئيس العليمي
صالح ضمن ضباط الفتنة العنصرية في أحداث أغسطس 67
صعد صالح إلى الرئاسة وما زال مثقلاً بإرث الصراع الذي حدث في أغسطس عام 1967، ويحمل تلك الشحناء في نفسه، خاصة وقد عززها انقلاب الناصريين عليه في أكتوبر 1978 في محاولة منهم للثأر للرئيس المغدور الحمدي، وكانت أبرز الشخصيات الناصرية من الحجرية في تعز، ولذلك ظل يكن الضغينة لتعز وبقوة، وإن لم يكن يظهرها في خطاباته في وسائل الإعلام إلا أنه كان يبديها في شكل سلوك إقصائي تجاه تعز واستهدافها شخصيات ومشاريع وصراعات وحروب.
لقد كان صالح ضمن ضباط الفتنة والقادة الذين حملوا التصفيات الطائفية والمناطقية في الجيش ضد عبدالرقيب عبدالوهاب ورفاقه في أحداث أغسطس 1967، وقد ذكر بالإسم في قائمة الشيخ سنان أبو لحوم، لكن قوائم الإرياني والعيني وغيرهما لم تذكره ضمن القادة الذين تم إبعادهم إلى الجزائر، وإن ذكره آخرون ضمن المشاركة في الفتنة من بين الضباط الصغار الذين لم يكونوا قد برزوا إلى السطح في تصدر المشهد العام.
أبعاد أحداث أغسطس 1967 لم تكن عادية في الذاكرة العسكرية اليمنية، خاصة لمن شارك فيها أو شهدها من الجانبين، سياسيين وعسكريين، فهي تعني مما تعنيه تكافؤ القوى بين جناحي اليمن الشمالي حينذاك، بينما يفوق جناح العسكر الذين خاضوا الصراع مهنية للإبقاء على جيش اليمن وطنياً موحداً غير مصادر قبلياً ولا حزبياً، وكانوا أكثر صلابة ودفاعاً عن الثورة والجمهورية حينها، بينما فعل الآخرون ما فعله جيش اليوم من الانحياز للانقلاب، وفي أحسن الأحوال لمن لم يرقهم الانقلاب التزموا بيوتهم وثكناتهم.
لا يتذكر الناس اليوم الفترة الانتقالية عام 1992 والاحتجاجات التي كانت تحصل في تعز وصنعاء على غلاء المعيشة والهيمنة والإقصاء والاغتيالات والسجون وغيرها، وكانت تلك المظاهرات –رغم أن معظمها طلابية سلمية- إلا أنها قوبلت بعنف كبير وقمع شديد استخدمت فيها حتى الرشاشات المتوسطة التي كانت تفجر رؤوس الطلاب وتمزقها أشلاءً في تعز، بعكس المظاهرات التي جرت في صنعاء!
حقد صالح على الرئيس العليمي
بعد انطلاق عاصفة الحزم، وتأييد الدكتور رشاد العليمي لها وللتحالف العربي، وعدم تأييده تحالف صالح مع الحوثيين، وترك اليمن، وانحيازه للشرعية، لم يحقد صالح على أحد من المسؤولين والشخصيات السياسية خاصة من حزبه (حزب المؤتمر الشعبي العام) قدر حقده على الدكتور رشاد العليمي، وأساء إليه كثيراً في صحفه وقنواته الإعلامية وخطاباته وتصريحاته لوسائل الإعلام، والتعريض به وغمزه ولمزه لكثير من المواقف، والتحريض عليه والتندر على شخصه، على الرغم من تضحية الدكتور رشاد العليمي إلى جانبه، وكانا رفيقي إصابة وعلاج في الحادثة الإرهابية لجامع الرئاسة في الثالث من يونيو 2011؛ فقد أساء إليه كثيراً، واتهمه من بين كل المسؤولين بأنه وراء التحريضات عليه ورفع الإحداثيات في عاصفة الحزم، مع علمه أن هذه الإحداثيات بات كل شيء فيها مكشوفاً بالأقمار الصناعية ومحركات البحث ونظام ال Gpsبشكل مباشر ولا تحتاج إحداثيات ميدانية، وإن وجدت فتكون عبر طريق غرفة العمليات المشتركة لرجال في الجيش لا أكاديميين في الجامعات أو رجال أمن وشرطة.
وهذا الرابط يكشف بعضاً مما قام به صالح ضد الرئيس العليمي
https://www.youtube.com/watch?v=OfQbhkfGojk
هذا الحقد الشخصي محل تساؤلات وعلامات استفهام كثيرة لمختلف الأوساط السياسية والإعلامية وعامة الشعب، مع أن العليمي أحد أبرز الشخصيات في حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه صالح!
مرد هذا الحقد، من وجهة نظري الشخصي، إلى أنه يدرك ثقل الدكتور العليمي والتفاف الناس حوله، وكونه من محافظة تعز التي يخشى جانبها كثيراً، وأن يتخلق من هذه الشخصية قائد ذو ثقل سياسي وقيادي ميداني كبير يذكره بعبدالرقيب وعبدالله عبدالعالم وعيسى محمد سيف، وسلطان القرشي، والمشايخ الذين صفاهم؛ فأحداث أغسطس لا تزال بين عينيه، ولا يوجد من بين الشخصيات اليمنية الموجودة حالياً من تنطبق عليه المواصفات مثل الدكتور العليمي، الذي يجمع بين السياسة والعسكرة، والعلم والوطنية، على الرغم من أن تصريحاته ضد الدكتور رشاد كانت في أعوام 2015، 2016، و2017، فكيف لو كان عاش إلى اليوم وهو يرى الدكتور رشاد متقلداً زمام قيادة البلاد ورئيس مجلس القيادة الرئاسي؟!
كان صالح يدرك جيداً كواليس معرفة الدكتور رشاد العليمي بالأبعاد العقائدية والمناطقية للحوثيين وتلاعب صالح بهذا الموضوع من وقت مبكر؛ فقد كان الدكتور رشاد العليمي أول مسؤول أمني يدرك أدق التفاصيل في نشأة الحوثية وأهدافها العقائدية والسياسية، وعلاقة صالح بها، وقدم فيها بحثاً متميزاً لصالح في عام 2003 قبل تمردها على الدولة ونشوب الحرب بين الدولة والحوثية. لذلك ما كان منه إلا أن يركز حقده على الدكتور رشاد لتشويهه، ومحاولة الإساءة إليه، وحرق شخصيته جماهيرياً، غيرة منه لا إنصافاً للحقيقة.
ورث آل عفاش هذه النظرة تجاه الدكتور العليمي واستمر حقدهم عليه حتى مع الجيل الثاني؛ فطارق صالح ومن بجواره، يفتعلون كل العراقيل أمام مسيرة الرئيس رشاد العليمي في الرئاسة، ويمضون على الضد من أجندته، رغم أن طارق صالح يعمل تحت رئاسته في المجلس الرئاسي، ولا تنفك منافساته ولا تعريضاته به، حتى أجهزته الإعلامية وكتابه وصحفيوه يقدحون في الرئيس في كل موقف وموطن.
قد لا يكون الرئيس العليمي مكترثاً بحملات التشويه أو التعريض التي تطاله من قبل إعلاميي طارق وأحمد، لكننا كإعلاميين ندرك هذه الحملات ونتابعها ونعرف ما وراءها من قبل هؤلاء.
لقد كان الرئيس العليمي ضمن المعتقلين الذين اعتقلهم صالح عام 1979، على خلفية انتمائه السياسي للناصريين آنذاك، ولولا أنه صار قيادياً قوياً في المؤتمر الشعبي العام لربما كان صفاه كما صفى آخر الضباط الناصريين عبدالرقيب القرشي عام 2010، الذي حذره أقاربه من عدم العودة وعدم الوثوق بوعود عفاش الذي سيغدر به لاحقاً.
الأوراق التي منحها صالح للحوثيين مقابل التحالف معهم لإسقاط الإصلاح ومحسن وهادي عقب مجزرة جمعة الكرامة:
- تسليمهم محافظة صعدة بحجة سقوطها بالثورة
- تعيين فارس مناع محافظاً لمحافظة صعدة في يوم الأربعاء 23 مارس 2011
- تسليمهم معسكرات صعدة
- تسليمهم معسكرين في الجوف عام 2011، وفشل هذا الأخير بداية، قبل الاستيلاء على معظمها عام 2015، بعد توحد الجانبين في غزو المحافظات
- غض الطرف عن دماج السلفية ليستولي عليها الحوثيون
- دعمهم في الجوف وحجة
- تجنيد عناصرهم في الحرس الجمهوري، في حدود 30 ألفاً منهم ومن مختلف الهاشميين، وكانت خطوات هذا التجنيد بعد مقتل القذافي وسقوط نظامه في ليبيا، وهو أكثر ما أفزع وخوف صالح من نفس المصير، لذلك مضى في هذا التحالف مع الحوثي والتجنيد الكبير لعناصرهم واستيعابهم في الحرس الجمهوري، لينقضوا بعد ذلك عليه في انتفاضة ديسمبر 2017.
- تحالفه مع الحوثيين ضد هادي، وإسقاط مشروع اليمن الاتحادي، والانقلاب على نتائج مؤتمر الحوار الوطني.
- إنهاء المعاهد العلمية تلبية لرغبة التيار الإمامي كون المعاهد العلمية نشرت التعليم السني في كل اليمن الشمالي تقريباً، الأمر الذي كان الإماميون يصرخون منه تماماً. صحيح أن الفساد المالي والإداري كان قد دب داخل هذه المعاهد، ولم تطور من نفسها مع العصر، إلا أنها كانت قلعة من قلاع الجمهورية في مواجهة الفكر الإمامي الضال
- سلم الحوثيين مشايخ القبائل المنتمين للمؤتمر الشعبي العام ودجنهم لهم حتى انقلبوا على صالح نفسه فخذلوه
- سلم العاصمة صنعاء لهم، وسلم الوية الحرس حتى انقلب عليه الجميع.
- الراقص على رؤوس الثعابين لدغه ثعبان أكثر سماً ومكراً.
