السبت 19 يوليو 2025 10:52 مـ 24 محرّم 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

تكة الموت تُسقط الحيطان.. مأساة آدم طفل مصر القديمة تحت أنقاض عقار مسروق الأخشاب

السبت 19 يوليو 2025 06:58 مـ 24 محرّم 1447 هـ
انهيار عقار مصر القديمة
انهيار عقار مصر القديمة

فارق الطفل آدم الحياة في لحظة مأساوية، إثر انهيار جدار قديم لعقار مهجور بمنطقة مصر القديمة، وذلك أثناء لعبه مع أحد أصدقائه داخل حارة ضيقة مجاورة للمبنى المنكوب.

رغم محاولات الجيران الحثيثة لإنقاذه، لفظ الطفل أنفاسه الأخيرة تحت أنقاض خشب مسروق ترك الجدران خاوية، ومبنى بلا روح، لكنه ينهار بصمت مميت.

بداية القصة.. عقار آيل للسقوط ولصوص يتربصون بالليل

يروي "إبراهيم"، أحد سكان المنطقة، أن منزله المجاور للعقار المنهار كان يعاني من التهالك، ما دفعه إلى استخراج قرار إزالة رسمي وبدء عملية الهدم بشكل آمن ومنظم.

لكن العقار المجاور، رغم كونه مهجورًا، لم يسلم من أطماع لصوص الأخشاب الذين اعتادوا التسلل ليلاً وفك العروق الخشبية، ما أضعف البناء وزاد خطر انهياره في أية لحظة.

يقول إبراهيم: "كنت بشوفهم بيطلعوا عروق الخشب بالليل، وبدعي ربنا يستر، كنت حاسس إن الحيطان مش هتستحمل أكتر من كده".

لحظة الانهيار.. "تكة" واحدة أنهت حياة كاملة

في صباح اليوم المشؤوم، كان آدم وصديقه يركضان ويلعبان وسط الحارة، يضحكان ببراءة الأطفال، غير مدركين لتهديد الموت المتربص فوقهم.

وبحسب رواية الشهود، سبق الحادث صوت خافت يشبه "تكة خفيفة"، سرعان ما أعقبها سقوط مروع للجدار القديم، ليطمر الطفلين تحت الركام.

ركض الأهالي فورًا، يحاولون إنقاذ من يمكن إنقاذه، ويضيف إبراهيم: "كنت بجري وبصرخ: حد يلحق الولاد! لقينا آدم تحت الحجارة، رجليه باينة ومش قادر أطلعه بسرعة".

المستشفى تشهد الوداع.. والدموع تنهمر

بعد دقائق، وصلت سيارة الإسعاف، فتم إخراج الطفلين من بين الأنقاض، أحدهما مصاب بإصابات خطيرة، أما آدم، فكان جسده ساكنًا وعيناه مفتوحتين كأنهما تنظران إلى السماء.

في المستشفى، تأكدت الفاجعة، فقد لفظ آدم أنفاسه الأخيرة، وسط حالة من الذهول والحزن العارم الذي خيّم على الجيران، الذين لم يصدقوا أن طفلًا كان يضحك ويلعب معهم، أصبح الآن جثة هامدة.

من يتحمل المسؤولية؟ الحي؟ اللصوص؟ أم الإهمال؟

رغم أن العقار لم يكن مأهولًا بالسكان، إلا أن الجريمة الصامتة التي ارتكبها لصوص الخشب أودت بحياة بريئة. الجيران يؤكدون أن التحذيرات كانت كثيرة، والحي كان على علم بخطورة المبنى.

لكن أحدًا لم يتحرك، حتى وقعت الكارثة.

يقول إبراهيم: "إحنا عايشين في بيوت كل يوم بنخاف منها.. كل واحد بيسمع شقة بتزيّق، ولا حيطة بتتهز، قلبه بيقع من مكانه، ربنا يرحم آدم ويصبر أهله".

النهاية الحزينة في حارة ضيقة

غادر آدم الدنيا في هدوء صاخب، تمامًا كما انهارت الحيطان المهجورة التي تخلت عنها الدولة، وسرقها اللصوص، فدفع الطفل الثمن بحياته.

تبقى ملامح وجهه في ذاكرة الجيران، وتظل "تكة الحيطان" بمثابة جرس إنذار صامت لكل ما تبقى من عقارات مهجورة تنتظر انهيارها في أي لحظة.