الأحد 7 يونيو 2026 06:49 صـ 22 ذو الحجة 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

3 منظمات دولية تطالب الحوثيين بالافراج فورا ودون اي شروط عن الموظفين الاممين والعاملين في المجال الانساني

الأحد 7 يونيو 2026 08:04 صـ 22 ذو الحجة 1447 هـ
أرشيفية
أرشيفية

دعت 3 منظمات حقوقية دولية ميليشيا الحوثي إلى الافراج فورا ودون قيد أو شرط عن عشرات موظفي "الأمم المتحدة" ومنظمات المجتمع المدني اليمنية والدولية المحتجزين تعسفا على مدار العامين الماضيين.

وحذرت منظمات "مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان"، و"هيومن رايتس ووتش"، و"منظمة العفو الدولية" في بيان مشترك، من أن اعتقالات الحوثيين التعسفية بحق العاملين الإنسانيِّين تؤثر مباشرةً على إيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.

وقالت باحثة اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش، نيكو جعفرنيا: "احتجاز العاملين الإنسانيين على يد الحوثيين بينما تتفاقم المجاعة يعكس استخفافهم الصارخ بسكان المناطق الخاضعة لسيطرتهم في شمال اليمن. ينبغي الإفراج فورا عن جميع المحتجزين تعسفا والعمل على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان".

وأشارت المنظمات إلى أنه منذ 31 مايو 2024، نفذ الحوثيون سلسلة مداهمات في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، واحتجزوا تعسفا 13 موظفا بالأمم المتحدة وما لا يقل عن 50 موظفا من منظمات المجتمع المدني اليمنية والدولية. ومنذئذ، يحتجز الحوثيون تعسفا عشرات آخرين من موظفي الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني، بينما لم يُفرجوا سوى عن سبعة. وحتى فبراير 2026، كان ما يزال 73 موظفا أمميا وعشرات العاملين الإنسانيين الآخرين محتجزين لدى الحوثيين، وجميعهم يمنيون.

ولفتت المنظمات إلى أنه في 11 فبراير 2025، توفي موظف إغاثة في "برنامج الأغذية العالمي" أثناء احتجازه لدى الحوثيين. تضاعف وفاته المخاوف بشأن سلامة الآخرين الذين ما زالوا محتجزين في مراكز يديرها الحوثيون، لا سيما في ظل سجل الحوثيين الحافل بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بحق المحتجزين.

وبحسب المنظمات، اعتُقل العديد من المحتجزين دون إبراز أوامر قبض، وتعرضوا للإخفاء القسري لعدة أشهر. ورغم تلقي بعضهم الرعاية الطبية، إلا أن كثيرين منهم حرموا منها، بمن فيهم أصحاب الحالات الصحية الخطرة.

وذكرت "هيومن رايتس ووتش" أنه لم يكن أي من المصادر التي تحدثت إليها سابقا على علم بإمكانية تواصل أي من المحتجزين مع محامين، رغم إحالة قضايا ثلاثة موظفين أمميين إلى "المحكمة الجزائية المتخصصة" في ديسمبر 2025، مشيرة إلى أنها توصلت في يناير 2026 إلى أن احتجاز هؤلاء الأشخاص فاقم الأزمة الإنسانية المتردية أصلا في اليمن.

وفي أحدث تقرير عالمي لهما بشأن الجوع، حذر كل من برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة من أن "وضع انعدام الأمن الغذائي الحاد، المتردي أصلا، من المتوقع أن يزداد سوءا خلال الفترة المستعرضة [نوفمبر 2025 إلى مايو 2026]، مع توقع أن تواجه بعض الفئات السكانية مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي في أربع مديريات خاضعة لسيطرة الحوثيين".

وتزامنت هذه الاعتقالات مع حملة إعلامية قادها الحوثيون تتهم المنظمات الإنسانية وموظفيها بـ"التآمر" ضد مصالح البلاد من خلال مشاريعهم، وتحذر من مخاطر "التجسس". ومنذ 2015، وثقت منظمة العفو الدولية عشرات الحالات التي استخدمت فيها سلطات الحوثيين تهم التجسس لملاحقة المعارضين السياسيين وإسكات المعارضة السلمية.

وقالت ديالا حيدر، باحثة اليمن في منظمة العفو الدولية: "يجب أن تتوقف الحملة المستمرة ضد الفضاء المدني في شمال اليمن، حيث اعتقل الحوثيون العشرات، منهم عاملون إنسانيون، ومدافعون عن حقوق الإنسان، وصحفيون، ونشطاء. ينبغي الإفراج فورا عن جميع المحتجزين تعسفا. وإلى حين الإفراج عنهم، على سلطات الحوثيين ضمان حمايتهم من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وضمان حصولهم على الرعاية الصحية والمشورة القانونية، وتمكينهم من التواصل المنتظم مع أسرهم".

وكانت أسر بعض المحتجزين قد أُبلِغت بمنع ذويهم من التواصل مع محامين، وإجبارهم على الإدلاء باعترافات مصورة. ونشر الحوثيون في 2024 فيديوهات لمحتجزين آخرين "يعترفون" بالتجسس وتهم أخرى. كما وثقت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية ومجموعات أخرى، منها "فريق الخبراء البارزين المعني باليمن" الأممي السابق، استخدام الحوثيين التعذيب من أجل انتزاع معلومات أو اعترافات.

وشددت المنظمات الثلاث أن منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية لها دور حاسم في تخفيف الأزمة الإنسانية في اليمن. فرغم تخفيضات التمويل الحادة من الدول المانحة، لا سيما الولايات المتحدة، والتي تهدد صحة ملايين اليمنيين وحقوقهم، يواصل العاملون الإنسانيون على الأرض تقديم المساعدات المنقذة للحياة وخدمات الحماية في المناطق اليمنية، بما فيها تلك الخاضعة لسيطرة الحوثيين. 

وقالت آمنة القلالي، مديرة البحوث بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان: "على المجتمع الدولي أن يتجاوز بيانات القلق ويقدم استجابة موحدة وقوية تضغط على سلطات الحوثيين للإفراج فورا ودون قيد أو شرط عن جميع المحتجزين تعسفا، ووضع حد للأعمال الانتقامية بحق العاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بأمان ودون عوائق إلى جميع أنحاء اليمن".

موضوعات متعلقة