تطهير اليمن من جماعات الارهاب

قبل 47 دقيقة


سمير رشاد اليوسفي
ارشيف الكاتب

ليست كل الحروب تُخاض وتُحسم في الخنادق؛ فكثيرٌ منها يُقرَّر عند رصيف بحري، أو نقطة جمركية، أو في دفاتر شبكات التهريب التي تغذّي السلاح وتُبقي الانقلاب حيّاً.

لذلك، لم تعد المعركة في اليمن صراعاً على خطوط التماس وحدها، بل مواجهة مفتوحة مع اقتصاد موازٍ ومنافذ منفلتة تحوّل موارد الدولة إلى وقود للجبهات. فالحوثي لا يطيل أمد حربه بترسانة السلاح فقط، بل بشريان التمويل غير المشروع.

إحكام الرقابة على المنافذ، وتجفيف منابع التمويل، وملاحقة شبكات التهريب، ليست إجراءات إدارية أو تدابير روتينية؛ إنها جوهر معركة السيادة. فلا دولة تستعيد أرضها ما لم تستعد أولاً قدرتها على حماية مواردها، وضبط منافذها، ومنع اقتصاد الحرب من تمويل من يقاتلها.

وفي المسار الأمني، جاءت عملية سيئون النوعية التي أطاحت بمتحدث تنظيم «داعش» لتؤكد حقيقة واضحة: حين تتحرك المؤسسة الأمنية بمعلومة دقيقة وتنسيق صارم، تضيق مساحة الإرهاب وتنحسر الفوضى التي يتغذى عليها.

السلام الحقيقي لا يقوم على مكافأة الانقلاب، ولا على شرعنة بقاء السلاح والمال بيد من أشعل الحرب. السلام يبدأ من عودة الدولة بكامل حضورها: قراراً سيادياً، ومؤسسات فاعلة، ومنافذ منضبطة، واقتصاداً محمياً، وأمناً حاسماً.

ما يجري اليوم هو معركة لاستعادة اليمن من قبضة اقتصاد الحرب، قبل أن تكون استعادة للأرض من المليشيات.