في خطوة تعكس حرص الجهات الرسمية والأممية على انتشال القطاع الصحي من أزماته المتلاحقة، شهدت العاصمة المؤقتة عدن اليوم تحركاً ميدانياً واسعاً استهدف تقييم وتطوير الخدمات الطبية في عدد من المرافق الحيوية.
بدأت بنزول ميداني لفريق إشرافي مشترك ضمن برنامج "المشاركة المجتمعية"، قادته الوكيل المساعد لوزارة الصحة الدكتورة إشراق السباعي. لم تكن هذه الزيارة مجرد جولة تفقدية روتينية، بل جاءت لوضع اللمسات الأخيرة واستكمال الاستعدادات لإطلاق المرحلة الثانية من برنامج تعزيز المشاركة المجتمعية في القطاع الصحي، وهو مشروع يُعول عليه كثيراً لتحسين جودة الرعاية الطبية.
وقد اكتسب هذا النزول الميداني أهمية مضاعفة بمشاركة وفد رفيع من منظمة الصحة العالمية، ضم مسؤولة النظم الصحية في المنظمة، آن ليز، ومنسق المنظمة الدكتور أمجد القطيبي. وتهدف هذه الشراكة إلى بناء جدار صد منيع يحمي الخدمات الصحية الأساسية، ويضمن استدامتها ورفع جودتها بما يتناسب مع حجم الاحتياجات المتزايدة للمواطنين في عدن.
وكرّس الفريق جهوده لمناقشة خارطة طريق المرحلة الثانية، تمهيداً للبدء الفعلي في تنفيذها بناءً على مخرجات التقييم الأولي. ويرتكز الهدف الأساسي على تفعيل دور المجتمع المحلي ليصبح شريكاً حقيقياً في دعم المرافق الصحية وتوجيهها نحو تلبية الاحتياجات الفعلية للسكان.
وشملت الجولة الميدانية تفقد مجمع القطيع الصحي بمديرية صيرة، حيث وقف الفريق على آليات العمل الحالية، وسبل إشراك أهالي المنطقة في دعم المرفق الحيوي. كما امتدت الزيارة لتشمل مستشفى الشعب العام، حيث أجرى الفريق تقييماً شاملاً لسير العمل في مختلف الأقسام، وبحثوا آليات خلق تكامل فعال بين الرعاية الصحية الأولية والخدمات التخصصية الدقيقة، بما يضمن عدم تشتت المريض وحصوله على خدمة طبية متكاملة.
ولعل أبرز ما ميز هذه الجولة هو ملامسة الوجع الحقيقي الذي تعاني منه المستشفيات؛ إذ وضع الفريق يده على الجرح بمناقشة التحديات التشغيلية القاهرة، وتصدرت المشهد أزمة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي. واستمع الفريق إلى شرح مفصل حول المعاناة اليومية التي تسببها هذه الانقطاعات، بدءاً من تعطل الأجهزة والمعدات الطبية الحساسة، وصولاً إلى المخاطر الكارثية التي تهدد سلامة حفظ الأدوية والمستلزمات الطبية.
وفي ختام الزيارة، شدد الفريق المشترك على ضرورة الإسراع في استكمال الترتيبات لإطلاق المرحلة الثانية، مؤكدين التزامهم بالبحث عن حلول جذرية ومستدامة للتحديات التشغيلية، وعلى رأسها معضلة الطاقة، لضمان استمرار تدفق الخدمات الطبية الآمنة واللائقة للمواطن اليمني الذي أثقلته الأزمات.