في ظل التحديات الاقتصادية والظروف المعيشية المعقدة التي يمر بها المواطنون، تشهد العاصمة المؤقتة عدن حراكاً ميدانياً واسعاً مع استمرار أعمال الجولة الثالثة من "مسح ميزانية الأسرة لعام 2026م".
هذا المشروع الوطني الطموح، الذي يقوده الجهاز المركزي للإحصاء، يهدف إلى وضع المجهر على الواقع الفعلي لحياة الأفراد، وجمع بيانات إحصائية دقيقة وحديثة من شأنها فك شفرة الظروف المعيشية، وقياس مستويات الدخل، وحجم الإنفاق، وأنماط الاستهلاك اليومية للأسر اليمنية.
وتواصل الفرق الميدانية المتخصصة نزولها المكثف إلى الأحياء السكنية لاستهداف الأسر المشمولة ضمن عينة المسح الدقيقة. وتجري هذه الفرق مقابلات مباشرة وشفافة مع المواطنين لجمع المعلومات الحيوية المتعلقة بمصادر الدخل، وأوجه المصروفات، والاحتياجات الأساسية، إلى جانب رصد دقيق للخصائص الاجتماعية والاقتصادية. ولضمان السرعة والدقة في نقل المعلومات، تعتمد الفرق على تقنيات حديثة تشمل استخدام الأجهزة اللوحية (التابلت) المربوطة بنظام إلكتروني متطور لجمع البيانات وتحليلها فورياً.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة في الوقت الراهن؛ إذ تشكل البيانات المتدفقة من الميدان حجر الزاوية لإنتاج مؤشرات إحصائية تعكس بصدق واقع الأسر وحجم التغيرات الطارئة على مستويات المعيشة. هذه المؤشرات لن تكون مجرد أرقام، بل ستسهم بشكل مباشر في توجيه بوصلة التخطيط الاستراتيجي، وصياغة برامج وسياسات تنموية حكومية ودولية مبنية على أسس علمية وبيانات واقعية غير قابلة للتشكيك.
وفي سياق متصل، تعمل الباحثات الميدانيات بمهنية عالية ووفقاً لأدق المنهجيات الإحصائية المعتمدة عالمياً. ووجهت الجهات المعنية رسالة طمأنة للمواطنين عبر التأكيد الصارم على سرية كافة المعلومات والبيانات التي تُدلي بها الأسر، مشددة على أن الهدف الأول والأخير هو دقة الإحصاءات وجودتها خلال جميع مراحل تنفيذ المسح لخدمة الصالح العام.
الجدير بالذكر أن هذا المسح الاستراتيجي يُنفذ بدعم لوجستي وفني من "صندوق الأمم المتحدة للسكان"، وبتمويل مباشر من "البنك الدولي". وتأتي هذه الشراكة ضمن جهود دولية ومحلية مشتركة ترمي إلى إنعاش وتعزيز منظومة الإحصاء الوطني، وتوفير قاعدة بيانات موثوقة تكون المرجعية الأساسية لصناع القرار في رسم الخطط التنموية والاقتصادية المستقبلية للبلاد.