المشهد اليمني

مهلة 48 ساعة وتوجيهات صارمة.. تفاصيل التحركات العاجلة لوزير النقل لإنقاذ الموانئ اليمنية

مهلة 48 ساعة وتوجيهات صارمة.. تفاصيل التحركات العاجلة لوزير النقل لإنقاذ الموانئ اليمنية
لقاء وزير النقل
قبل ساعة
- المشهد اليمني - خاص

في خطوة استراتيجية تهدف إلى انتشال قطاع النقل البحري من أزماته المتراكمة ومواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة، ترأس وزير النقل، محسن حيدرة العُمري، اليوم في العاصمة المؤقتة عدن، الاجتماع التقييمي الأول والموسع لمناقشة أوضاع مؤسسات الموانئ اليمنية في المناطق المحررة والهيئة العامة للشؤون البحرية.


ويأتي هذا الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية، حيث يقف قطاع الملاحة في اليمن أمام مفترق طرق، وسط أزمات اقتصادية متلاحقة وتهديدات أمنية غير مسبوقة تفرضها التطورات الإقليمية.


وخلال الاجتماع الذي ضم قيادات العمل الملاحي والبحري، أكد الوزير العُمري أن وزارة النقل تجد نفسها اليوم أمام مسؤولية تاريخية ودور محوري استثنائي، نظراً للمرحلة شديدة التعقيد التي تمر بها البلاد. وتطرق الوزير بوضوح إلى التحولات المتسارعة التي تضرب قطاع النقل البحري على المستوى العالمي، محذراً في الوقت ذاته من المخاطر الجسيمة التي تحدق بالمياه الإقليمية اليمنية جراء التصعيد العسكري المستمر من قبل مليشيا الحوثي المدعومة من إيران.


وسلط العُمري الضوء على الانتهاكات الحوثية الأخيرة، معتبراً أن الاعتداء والقصف المتعمد الذي طال ميناء المخا الاستراتيجي يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية، ومشدداً على ضرورة اتخاذ أعلى درجات الحيطة ورفع مستوى الإجراءات الأمنية لضمان سلامة خطوط الملاحة وحماية المنشآت البحرية الحيوية.


وفي خطوة تعكس جدية الوزارة في إحداث تغيير ملموس وسريع، أصدر وزير النقل توجيهات صارمة لقيادات مؤسسات الموانئ والهيئة العامة للشؤون البحرية، أمهلهم فيها 48 ساعة فقط لرفع تقارير تقييمية شاملة ومفصلة. وشدد على ضرورة أن تتضمن هذه التقارير تشخيصاً دقيقاً لمستويات الأداء، رصداً للصعوبات والعراقيل التي تشل حركة العمل، إلى جانب تقديم مقترحات عملية وقابلة للتنفيذ لرفع كفاءة المنظومة الملاحية.


ولمواجهة الاختلالات الإدارية والأمنية، وجه العُمري بالبدء الفوري في تنفيذ المصفوفة الحكومية المعتمدة والخاصة بتشديد إجراءات مكافحة التهريب وضبط المخالفات في كافة المنافذ (البرية، البحرية، والجوية).


ولعل أبرز ما تمخض عن الاجتماع هو القرار الحاسم بإنهاء حالة الازدواجية وتداخل الاختصاصات التي طالما عانت منها الموانئ اليمنية، حيث وجه الوزير بتحديد جهة أمنية واحدة تتولى قيادة وإدارة الملف الأمني داخل الموانئ، بالتنسيق التام مع بقية الجهات ذات العلاقة، مما يضمن انسيابية العمل ويمنع التجاوزات.


وعلى الصعيد الاقتصادي والتجاري، زف الوزير بشرى للتجار والمستوردين حين شدد على ضرورة الإسراع الفوري في معالجة أزمة تراكم البضائع في ساحات الموانئ. ووجه بتسهيل وتخفيف إجراءات الإفراج الجمركي لرفع الأعباء الخانقة عن كاهل القطاع التجاري، وهو ما سينعكس إيجاباً على استقرار الأسواق المحلية.


كما أكد على أهمية الإدارة الرشيدة للمال العام، موجهاً بضرورة استثمار الإيرادات المحققة وإعادة ضخها لتطوير البنية التحتية والفنية واللوجستية، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للسفن والشركات الملاحية لتضاهي المعايير الدولية.


وفي ختام الاجتماع، جدد الوزير محسن العُمري التزام قيادة وزارة النقل بالعمل بروح الفريق الواحد، لتجاوز تركة الماضي وتحديات الحاضر، مؤكداً أن حماية الملاحة البحرية وتطوير الموانئ في المناطق المحررة ليس مجرد هدف حكومي، بل هو ركيزة أساسية لخدمة الصالح العام وإنعاش الاقتصاد الوطني اليمني.