في واقعة أثارت استياءً مجتمعياً واسعاً، أقدمت جماعة الحوثي على طرد إمام "مسجد الرحمة" في العاصمة صنعاء من السكن الوقفي التابع للمسجد، لتنهي بذلك رحلة امتدت لثلاثين عاماً قضاها الرجل في خدمة المصلين وأبناء المنطقة.
ووفقاً لمصادر محلية ، فإن قرار الإبعاد التعسفي جاء على خلفية رفض الإمام الانصياع الكامل للتوجيهات والتعميمات السياسية التي تفرضها الجماعة بشكل مستمر على خطباء وأئمة المساجد. وأشارت المصادر إلى أن الجماعة لم تكتفِ بقرار العزل، بل سارعت إلى إجبار الإمام على إخلاء السكن لإحلال شخص آخر موالٍ لها مكانه، ليجد الإمام نفسه فجأة بلا مأوى.
وتحمل قصة هذا الإمام بُعداً إنسانياً قاسياً؛ إذ تؤكد المصادر أنه كان يعاني أصلاً من ظروف معيشية قاهرة، حيث ظل يؤدي رسالته طيلة السنوات الماضية دون تقاضي أي راتب شهري أو مستحقات مالية من الأوقاف، مما اضطره للعمل في مهن شاقة خارج أسوار المسجد لتأمين قوت يومه وسد رمق أسرته في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.
وقد قوبلت هذه الخطوة بحالة من الغضب والاستهجان بين أوساط المصلين وسكان الحي، الذين عبروا عن تضامنهم العميق مع الإمام الذي رافقهم طيلة ثلاثة عقود، معتبرين ما حدث تنكراً لجهوده وتاريخه الطويل في خدمة المجتمع.
تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على الشكاوى المتزايدة من سلسلة الإجراءات الممنهجة التي تتخذها جماعة الحوثي لإحكام سيطرتها المطلقة على المنابر الدينية في صنعاء وباقي مناطق سيطرتها. وتعتمد الجماعة سياسة إزاحة الكوادر المستقلة، وإحلال عناصر تابعة لها بهدف فرض لون واحد من الخطاب الديني والسياسي وتوظيف المساجد لخدمة أجندتها.