في مأساة إنسانية جديدة تسلط الضوء على معاناة الشباب اليمني الباحث عن لقمة العيش، خيم الغموض على مصير الشاب "عبدالله محمد بلعوص"، المنحدر من مدينة الراهدة بمحافظة تعز، وذلك بعد أيام قليلة من وصوله إلى مدينة المكلا بمحافظة حضرموت سعياً وراء فرصة عمل تنتشله وتعين أسرته في ظل الظروف القاسية التي تمر بها البلاد.
وبحسب التفاصيل عن مصادر محلية مقربة، فقد توجه الشاب عبدالله، يوم أمس، برفقة عدد من الأشخاص إلى أحد شواطئ مدينة المكلا بهدف السباحة والترفيه. إلا أن هذه النزهة تحولت إلى كابوس مرعب، حيث اختفى الشاب بين الأمواج العاتية ولم يُعثر له على أثر حتى اللحظة، تاركاً خلفه عائلة تعتصر ألماً وتناشد كل من يملك أي معلومة بسرعة الإدلاء بها.
وما زاد من تعقيد المشهد وحوّل الحادثة من مجرد "حالة غرق محتملة" إلى قضية رأي عام، هو تداول ناشطين على منصات التواصل الاجتماعي لمقطع فيديو يوثق اللحظات الأخيرة للشاب قبل اختفائه. ويظهر في المقطع المصور شخصٌ كان برفقته، وُجهت له اتهامات صريحة بتعمد استفزاز "عبدالله" ودفعه للنزول إلى مياه البحر، متجاهلاً التحذيرات الواضحة من اضطراب الأمواج واشتداد سرعة الرياح في تلك المنطقة.
أثار هذا الفيديو موجة غضب واسعة وتساؤلات مشروعة بين أوساط اليمنيين، حيث طالب حقوقيون وناشطون الأجهزة الأمنية وإدارة البحث الجنائي في مدينة المكلا بفتح تحقيق فوري وعاجل في ملابسات الحادثة. وشددت الدعوات على ضرورة استدعاء الأشخاص الذين كانوا برفقة الشاب المفقود والتحقيق معهم، للوقوف على حقيقة ما جرى، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية الصارمة في حال ثبوت وجود أي شبهة جنائية أو تعمد في تعريض حياته للخطر.
وبينما تستمر عمليات البحث والأمل يحدو أسرة "بلعوص" بعودته سالماً، تبقى هذه الحادثة شاهداً مأساوياً على رحلة شاب خرج ليصطاد لقمة العيش، فاصطادته أمواج الغموض.