المشهد اليمني

من بندر عباس إلى سواحل الحديدة.. تفاصيل مثيرة من صندوق أسرار مهربي الأسلحة الحوثيين

من بندر عباس إلى سواحل الحديدة.. تفاصيل مثيرة من صندوق أسرار مهربي الأسلحة الحوثيين
الخلية
قبل 49 دقيقة
- المشهد اليمني - خاص

في تطور دراماتيكي يكشف حجم التورط الإيراني وعمق الشبكات السرية، أزاحت اعترافات أدلى بها عناصر تهريب تابعين لمليشيا الحوثي الستار عن تكتيكات بحرية معقدة ومسارات بديلة تُدار بإشراف مباشر من ضباط إيرانيين، تهدف إلى إغراق اليمن بالأسلحة والصواريخ المهربة وتفادي الرقابة الصارمة التي تفرضها القوات الدولية في البحر الأحمر وبحر العرب.


وفي تفاصيل مثيرة سلط الضوء عليها، بناءً على مقاطع فيديو بثتها المقاومة الوطنية، سرد المهربان "وليد أحمد فتيني صليل" و"عبدالله حسين داوود يحيى قميري" تفاصيل دقيقة لعمليات تهريب واسعة النطاق، تنطلق من الموانئ الإيرانية، وتتخذ من مياه بحر العرب وسواحل القرن الأفريقي نقاط عبور مموهة، قبل أن تصل حمولتها القاتلة إلى سواحل الحديدة غربي اليمن.


تكشف إفادة المهرب وليد صليل، المنحدر من مديرية الخوخة، عن استراتيجية إيرانية-حوثية تعتمد على تجزئة الشحنات وتغيير وسائل النقل في عرض البحر. صليل، الذي أقر بتورطه في نقل سبع شحنات متفرقة من الصواريخ والأسلحة، أوضح أن نقطة الانطلاق الأولى بدأت من ساحل حضرموت نحو إيران، حيث التقاهم ضابط إيراني يُدعى "حسن". هناك، وُزعت المجموعات، وحُملت الدفعة الأولى المكونة من 16 صاروخاً وكميات من أسلحة الكلاشنكوف، ليتم نقلها إلى نقطة تفريغ بحرية قبالة سواحل المهرة، ومن ثم شحنها عبر ثلاثة قوارب تقليدية صغيرة (جلب) لإيصالها بهدوء إلى الحديدة.


لم تقف حيل التهريب عند هذا الحد، ففي إحدى العمليات، استأجر الضباط الإيرانيون سفينة خشبية كبيرة (صنبوق) حُملت بقرابة 3 آلاف أسطوانة غاز كغطاء تمويهي، وتوجهت إلى سواحل مدينة بوصاصو الصومالية، في تأكيد واضح على استخدام القرن الأفريقي كمنطقة عبور استراتيجية وتفريغ للشحنات المشبوهة.


الاعترافات تضمنت تفاصيل حوادث تكشف مدى التدخل الإيراني المباشر في إنقاذ هذه الشحنات. ففي إحدى الرحلات التي تضمنت صواريخ وبنادق، تعرض محرك القارب لعطل مفاجئ قبالة السواحل العُمانية، مما دفع المهربين المذعورين إلى التخلص من الحمولة في البحر خوفاً من الاكتشاف. لكن المفاجأة تمثلت في وصول فريق مكون من خمسة إيرانيين إلى الموقع، حيث قاموا بسحب القارب، إصلاحه، وإعادة تحميله بأسلحة جديدة لاستكمال المهمة.


كما أشار المهربون إلى قيادي حوثي بارز من محافظة صعدة يُكنى "أبو يحيى"، والذي يمثل حلقة الوصل الحيوية، إذ يتولى التنسيق المباشر مع الجانب الإيراني في موانئ بندر عباس وجابهار، لضمان تجهيز الشحنات وانطلاقها بسلام.


على الجانب الآخر، تروي قصة المهرب الثاني "عبدالله قميري" كيف يتم استقطاب العناصر وتدويرهم داخل هياكل المليشيا. بدأ قميري عمله كفني صيانة لمحركات الزوارق ضمن ما يُسمى بـ"البحرية الحوثية"، قبل أن ينتقل للعمل كمهرب محترف هرباً من الخصومات المالية التي طالت راتبه.


تفاصيل رحلة قميري تلخص المسار الجديد للتهريب؛ انطلاق من المهرة إلى ميناء جابهار الإيراني، ثم النقل عبر زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري الإيراني إلى بندر عباس. وهناك، وتحت إشراف "أبو يحيى"، يتم تحميل الشحنات عبر مسارات بحرية مبتكرة لتجنب الدوريات الأمريكية، حيث تُفرّغ الحمولات في عمق بحر العرب لسفن أخرى يقودها مهربون ملثمون.


رغم كل هذه التكتيكات، نجحت يقظة القوات اليمنية في توجيه ضربة موجعة لهذه الشبكات، حيث أعلنت المقاومة الوطنية اعتراض قارب في عرض البحر الأحمر يقل صليل وقميري، وكان يحمل شحنة خطيرة من الطائرات المسيّرة قادمة من القرن الأفريقي وفي طريقها إلى الحديدة.


وتؤكد هذه الاعترافات الموثقة أن شبكات تهريب السلاح المرتبطة بالحوثيين لم تعد تعتمد على مسار واحد، بل طورت تكتيكات شبكية تعتمد على التمويه، تغيير نقاط التسليم في عرض البحر، واستغلال الجغرافيا الرخوة للقرن الأفريقي، في مسعى مستميت لتجاوز طوق الرصد والاعتراض البحري الدولي.

من بندر عباس إلى سواحل الحديدة.. تفاصيل مثيرة من صندوق أسرار مهربي الأسلحة الحوثيين