تحولت المعاناة الصحية لأبناء محافظة الجوف من مجرد نقص في الخدمات الأساسية إلى كارثة صحية وشيكة تهدد حياة الأهالي، في ظل موجة تفشٍّ واسعة لحمى الضنك والارتفاع الحاد في المخاطر الصحية التي تطال مختلف مناطق المحافظة.
وأشارت مصادر محلية ونشطاء من أبناء المحافظة، من بينهم منشور الحقوقي حازم المياح تحت وسم #بدل_المناشدات، إلى أن الوضع لم يعد يحتمل التشخيص فحسب، بل يستدعي تحركاً عملياً فورياً وإعلان حالة الطوارئ الصحية.
ووضع النشطاء مقترحات عاجلة للسيطرة على الوباء قبل اتساع رقعته، أبرزها إعادة تشغيل مستشفى الأمومة والطفولة بمنطقة "آل همام" المجهز منذ عام 2020 وتحويله إلى مركز طوارئ وعزل رئيسي، لمعالجة حالات الضنك وتخفيف الضغط الكارثي عن بقية المرافق.
وحذر سكان محليون من "الصبّات المكشوفة" وخزانات المياه التي تحولت—بسبب غياب التوعية والمتابعة—إلى بؤر لتفريخ وتكاثر البعوض الناقل للوباء، داعين إلى إطلاق حملات مجتمعية ورسمية لتغطية الخزانات والمعالجة الكيميائية للمياه، إضافة إلى استنهاض جهود مكاتب الإرشاد والتربية والأشغال لردم المستنقعات وتجفيف أماكن تكاثر البعوض بشكل عاجل.
في مقابل ذلك، تتصاعد حالة الغضب الشعبي جراء التجاهل واللامبالاة من قِبل ميليشيا الحوثي تجاه الكارثة الصحية المتردية التي تواجه سكان المحافظة؛ حيث تُعطى الأولوية المطلقة لجباية الأموال وتحصيل الموارد وتسخيرها لصالح المجهود الحربي، بالتوازي مع استمرار الحملات الاستقطابية وتجنيد أبناء المنطقة في صفوف القتال.