حذر وزير النقل اليمني السابق، صالح الجبواني، من أن التطورات العسكرية المتلاحقة في غربي محافظة تعز قد تفتح الباب أمام تداعيات استراتيجية واسعة تتجاوز بكثير حدود الجبهة المحلية، محذراً من أن أي تقدم محتمل لمليشيات الحوثي باتجاه مدينة المخا الساحلية سيمنحها موطئ قدم غير مسبوق على مقربة من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
وفي تصريحات له، أوضح الجبواني أن المعركة الدائرة في غربي تعز لا يمكن فصلها عن التطورات المتسارعة في الساحل الغربي والبحر الأحمر، مشيراً إلى أن وصول الحوثيين إلى مشارف باب المندب، وبالتزامن مع تصاعد التوترات الملحوظة في مضيق هرمز، قد يؤدي إلى ولادة معادلة إقليمية جديدة تمنح إيران وحلفاءها في المنطقة نفوذاً مباشراً ومؤثراً على اثنين من أهم الممرات البحرية العالمية المرتبطة بتجارة الطاقة والتجارة الدولية.
وأضاف الجبواني أن هذا التطور العسكري المحتمل قد يتزامن مع تحركات سياسية وعسكرية داخلية في الجنوب، لافتاً إلى احتمالية قيام قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بتحركات داخل مدينة عدن، مستشهداً بتصاعد الخطاب السياسي للمجلس خلال الفترة الأخيرة، وعلى وجه الخصوص تصريحات عضو هيئة رئاسة المجلس، الشيخ عبدالرب النقيب، بشأن إقامة فعالية جماهيرية واسعة في منطقة معاشيق، مقر الرئاسة والحكومة الشرعية.
ورأى الوزير السابق أن تزامن الضغط العسكري الحوثي باتجاه باب المندب مع أي تحركات سياسية أو عسكرية داخل العاصمة المؤقتة عدن، قد يضع الحكومة الشرعية أمام تحديين متزامنين ومعقدين: الأول عسكري واستراتيجي يأتيها من جهة الساحل الغربي، والثاني سياسي وعسكري يتفجر من داخل العاصمة المؤقتة نفسها، ما يعني دخول البلاد في مرحلة جديدة من التعقيدات الأمنية والسياسية.
ودعا الجبواني في ختام حديثه الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية إلى التحرك الجاد والسريع لاحتواء هذه التطورات الخطيرة، مؤكداً أن الأمر لم يعد يقتصر على جبهة عسكرية محدودة، بل يتعلق باحتمال حدوث تحول جذري في المعادلة الاستراتيجية على مستوى اليمن والمنطقة بأكملها، ما يستدعي تدخلاً إقليمياً ودولياً حاسماً قبل فوات الأوان.