المشهد اليمني

خبير عسكري يقطع الشك باليقين: هذا ما يحدث قي تعز والساحل الغربي

خبير عسكري يقطع الشك باليقين: هذا ما يحدث قي تعز والساحل الغربي
قبل ساعة
- المشهد اليمني- خاص

قال الخبير العسكري العميد الركن محمد عبدالله الكميم، إن التصعيد الذي فرضته مليشيا الحوثي التابعة لإيران في جبهات تعز والساحل الغربي أتاح للقوات المسلحة اليمنية فرصاً عسكرية لم يكن من السهل تحقيقها بالسرعة نفسها، معتبراً أن المليشيا استعجلت فتح المعركة ودفعَت بجزء كبير من قوتها البشرية والنارية إلى جبهات القتال.

وأوضح الكميم، في قراءة عسكرية للمعارك المتصاعدة منذ فجر الخميس، رصدها "المشهد اليمني" أن طبيعة الهجمات الحوثية وحجم التسليح المستخدم فيها، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، أسقطت ما وصفه بـ"آخر أقنعة المشروع الإيراني"، معتبراً أن ما يجري على الساحل الغربي لم يعد قابلاً للتسويق باعتباره مجرد مواجهة يمنية داخلية.

وأشار إلى أن دفع الحوثيين بأعداد كبيرة من مقاتليهم وتشكيلاتهم العقائدية في هجمات متتابعة وفّر للقوات المسلحة فرصة لاستنزاف هذه القوة وإلحاق خسائر بها، خصوصاً في العنصر البشري والقدرات القتالية.

وقال الكميم إن المليشيا حققت اختراقات موضعية في بعض المناطق، بينها البرح وجبل حبشي وحيس، لكنه شدد على أن هذه الاختراقات، حتى إذا ثبتت ميدانياً، تبقى ذات طبيعة تكتيكية ولا تعني بالضرورة تحقيق الأهداف العملياتية أو الاستراتيجية التي تسعى إليها إيران.

وأضاف أن الحوثيين استعجلوا المعركة بدلاً من ترك اختيار توقيت الاشتباك وظروفه للقوات المسلحة، الأمر الذي أتاح، بحسب تقديره، استدراج المليشيا إلى مواجهة واسعة ارتكبت خلالها أخطاء واستنزفت جزءاً مهماً من قدراتها، نتيجة ما وصفه بالثقة الزائدة والاستعجال في تنفيذ التوجيهات الإيرانية.

ويرى الخبير العسكري أن الهجوم الحوثي الواسع أدى كذلك إلى كشف جزء من منظومة العوائق التي سبق للمليشيا زرعها أمام تقدم القوات المسلحة، بما في ذلك الألغام والتحصينات، موضحاً أن تحرك الحوثيين داخل هذه المناطق قد يتيح لاحقاً فرصاً عملياتية يمكن استثمارها عند الانتقال من الدفاع إلى الهجوم.

وتوقف الكميم عند حجم النيران التي استخدمتها المليشيا خلال المعارك، قائلاً إن إدخال الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة بكثافة في معركة استنزاف طويلة يعني استهلاكاً لمخزون عسكري يصعب تعويضه، إلى جانب إتاحة الفرصة للقوات المسلحة لاستهداف جزء من هذه القدرات وتدميره.

وربط الكميم بين المعارك الممتدة في تعز والساحل الغربي وبين محاولة الحوثيين الضغط على القوات المسلحة وفصل محاورها وتهديد الطريق المؤدي إلى باب المندب، معتبراً أن دفع المزيد من القوة الحوثية إلى هذه الجبهات يضاعف، في المقابل، حجم الاستنزاف الذي تتعرض له المليشيا ويمنح بقية الجبهات فرصاً أكبر للحركة.

وجاءت قراءة الكميم في وقت دخل فيه التصعيد العسكري يومه الثاني، بعد مواجهات واسعة اندلعت منذ فجر الخميس في مقبنة والكدحة وجبل حبشي غربي تعز، قبل أن تمتد إلى البرح وحيس وجبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة، وسط هجمات متكررة واستخدام للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة.

وخلال المواجهات، أعلنت القوات المسلحة استعادة عدد من المواقع في جبل حبشي ومناطق أخرى، فيما تحدثت مصادر ميدانية عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف الحوثيين وأسر عدد من عناصرهم، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية إلى جبهات غرب تعز والساحل الغربي، وارتفاع مستوى الجاهزية على محاور القتال.

كما شهدت جبهة حيس والمناطق المحيطة بها مواجهات عنيفة لساعات طويلة، تخللتها هجمات حوثية متتابعة، في حين استهدفت المليشيا جنوب الحديدة بصاروخين باليستيين، بينما تعرضت مناطق وطرق مدنية للقصف، وأُبلغ عن سقوط ضحايا مدنيين ونزوح من قرى قريبة من خطوط المواجهة.

وفي تطور لافت، دخل سلاح الجو التابع للقوات المسلحة اليمنية على خط المعركة، ونفذ غارات على مواقع حوثية في جبهة حيس، بالتزامن مع غارات استهدفت مواقع وتجمعات للمليشيا في العقمة ومفرق الوازعية غربي تعز.

وبناءً على هذه التطورات، خلص الكميم إلى أن قراءة المعركة لا ينبغي أن تقتصر على المواقع التي تغيرت السيطرة عليها خلال الساعات الماضية، وإنما يجب أن تشمل ميزان القوة الذي قد يتشكل نتيجة الاستنزاف المستمر، معتبراً أن ما وصفها بالاختراقات التكتيكية المؤقتة لا تكفي لصناعة انتصار استراتيجي.

وقال إن حشد الحوثيين لقوتهم، واستخدامهم مخزونهم الناري، ودفع تشكيلاتهم العقائدية إلى المعركة، وكشف اتجاهات تحركهم واستنزاف جزء من قدراتهم، قد يهيئ للقوات المسلحة فرصاً عملياتية جديدة في المرحلة المقبلة.

وختم الكميم قراءته بالقول إن المعركة لم تنتهِ بعد، وإن ما يبدو للوهلة الأولى تقدماً حوثياً في بعض المواقع يجب ألا يُقرأ بمعزل عن الصورة العملياتية الأشمل، معتبراً أن المليشيا ربما بدأت، من حيث لا تريد، بتهيئة الظروف لمرحلة أكثر صعوبة عليها.