في عملية أمنية نوعية ودقيقة، تمكنت قوات شرطة دار سعد بالعاصمة عدن من رصد وضبط خلية إرهابية منظمة، كانت تستعد لتنفيذ مخططات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة، فيما كشفت التحقيقات الأولية عن خيوط مباشرة تربط العناصر المضبوطة بالإرهابي أمجد خالد فرحان، أحد أبرز المطلوبين أمنياً.
وقال العقيد مصلح الذرحاني، مدير قسم شرطة دار سعد، إن العملية جاءت في إطار جهود استخباراتية مكثفة ورصد دقيق استمر لأسابيع، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون في التعامل مع أي خلايا أو عناصر تحاول المساس بأمن المواطنين والمؤسسات العسكرية والأمنية في عدن.
وأظهرت محاضر التحقيق، أن العملية كشفت عن شبكة استقطاب ممنهجة استهدفت عدداً من الشباب من أحياء العاصمة عدن، حيث تم نقلهم سراً إلى معسكرات تدريبية تقع في منطقة الحوبان بمحافظة تعز، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية.
وخضع المجندون خلال فترة التدريب التي استمرت لأسابيع عدة، لدورات قتالية متخصصة شملت صناعة وتجهيز وزراعة العبوات الناسفة، فضلاً عن التدريب المتقدم على تقنيات تشغيل الطائرات المسيّرة، إلى جانب مهارات قتالية أخرى تؤهلهم لتنفيذ عمليات نوعية داخل العاصمة.
ولم يقتصر الأمر على الجانب العسكري، بل تزامن مع حملة تعبئة فكرية مكثفة، حيث تم غسل أدمغة المجندين بأفكار متطرفة تحت شعارات مضللة، أبرزها ما يُعرف بـ"الجهاد والاستشهاد"، وتم تحريضهم على استهداف المقرات العسكرية والأمنية في عدن، باعتبارها "أهدافاً مشروعة".
وأشارت اعترافات العناصر المضبوطة إلى أنهم خضعوا لزيارات ميدانية إلى معقل المليشيا في صعدة، وإلى محافظات أخرى بينها صنعاء وذمار، بهدف تعزيز ولائهم للجماعة وتعميق خطاب الكراهية والعداء تجاه القيادات العسكرية والأمنية في العاصمة عدن.
وكشفت التحقيقات أن الهدف الرئيسي من تشكيل هذه الخلايا يتمثل في إعداد عناصر قادرة على تنفيذ عمليات إرهابية داخل عدن، بهدف زعزعة الأمن العام، بالإضافة إلى رصد ومراقبة تحركات عدد من القيادات الأمنية والعسكرية البارزة، وجمع معلومات استخباراتية دقيقة عن مواقعهم وتحركاتهم.
وفي سياق متصل، أظهرت الاعترافات وجود دعم مالي ولوجستي منتظم يتلقاه العناصر المجندة، يتمثل في صرف رواتب شهرية بالريال السعودي، إلى جانب تغطية كاملة لنفقات النقل والإقامة، ما يؤشر إلى وجود تمويل مستمر وممنهج للأنشطة الإرهابية المرتبطة بهذه المخططات.
وأكدت إدارة أمن العاصمة عدن أن هذه العملية تأتي ضمن سلسلة من الجهود المتواصلة لملاحقة الخلايا الإرهابية وإحباط مخططاتها قبل تنفيذها، مشددةً على استمرار عمليات الرصد والتحري والتعقب، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في هذه الأعمال، وإحالته فوراً إلى الجهات المختصة.